بالتزامن مع الزيارة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، أعلنت الحكومة السورية عن توقيع اتفاقيات إطارية ومذكرات تفاهم تمهيدية، بالإضافة إلى الإعلان عن مشاريع تمويلية محددة.
وكان في مقدمة المذكرات الموقعة اتفاقية التعاون في مجال النقل الجوي، وهي اتفاقية ثنائية تهدف إلى تنظيم وتعزيز حركة الطيران بين البلدين، وتعتبر خطوة أولية حيوية لإعادة ربط سوريا بالعالم، حيث تسهل حركة المسافرين (بما في ذلك رجال الأعمال واللاجئين الراغبين بالعودة) والبضائع، مما يمهد الطريق لزيادة التبادل التجاري.
كما شهدت الزيارة توقيع عدة مذكرات تفاهم بين وزارات وهيئات سورية وشركات ألمانية رائدة، خاصة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
ومن أبرز تلك الشركات سيمنز للطاقة (Siemens Energy) التي وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة السورية تهدف إلى بناء نظام متطور لإدارة وتشغيل الشبكة الكهربائية السورية. كما تم التوقيع على اتفاقية “حجز قدرة” لتوليد الطاقة بالغاز بين شركة UCC القابضة وسيمنز، مما يشير إلى مشاريع محددة لتأهيل قطاع الطاقة.
ومن الشركات أيضا شركة كناوف (Knauf) الألمانية المتخصصة في مواد البناء (ألواح الجبس)، حيث وقعت اتفاقية لدعم قطاع التشييد وإعادة الإعمار في سوريا.
وقد عقد الرئيس الشرع اجتماعاً على طاولة مستديرة مع ممثلي شركات ألمانية أخرى في قطاعات متعددة مثل التمويل، التحول الرقمي، الأمن، الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، تم خلاله تقديم عروض ومناقشة آليات التعاون.
بروتوكول تعزيز الحماية من الكوارث
تم التوقيع على هذه الاتفاقية قبل يومين من وصول الرئيس الشرع (أي في 27 آذار 2026) بين وزير الطوارئ السوري رائد الصالح ونظيره الألماني.
وتنص الاتفاقية على تقديم دعم تقني من الوكالة الاتحادية الألمانية للإغاثة التقنية (THW)، وتجهيز فرق الطوارئ وإعادة تأهيل مراكز العمليات الخاصة بإدارة الكوارث في سوريا، وتطوير أنظمة تدريب المتطوعين لمواجهة الأزمات.
مشاريع تمويلية بقيمة تتجاوز 56 مليون يورو
رغم أنها ليست اتفاقيات بالمعنى الدقيق، فقد تم الإعلان عن حزم تمويل ألمانية تم توقيعها بالتزامن مع الزيارة (عبر بنك التنمية الألماني KfW) وهي جزء من الإطار الاقتصادي المتفق عليه.
وتشمل قطاع الصحة (30 مليون يورو) لإعادة تأهيل خمسة مستشفيات عامة كبرى في مدن حماه، حمص، إدلب، درعا، ودير الزور، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وشملت أيضا مجال الرعاية الأولية (26.5 مليون يورو) لإعادة تأهيل 25 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وتزويدها بحلول للطاقة المتجددة لضمان استمرارية الخدمة.
اتفاقية إطار للتعاون في ملف العمالة واللاجئين (نموذج الهجرة الدائرية)
تم الاتفاق على العمل على “نموذج الهجرة الدائرية”، والذي يسمح للكفاءات السورية المقيمة في ألمانيا (الذين يقدر عددهم بحوالي مليون شخص) بالمساهمة في إعادة إعمار وطنهم مع ضمان حقهم في العودة إلى ألمانيا.
ويهدف هذا إلى تحويل الجالية السورية إلى “جسر اقتصادي” وجذب استثمارات عبر الاستفادة من خبراتهم.
وقد أعلن الشرع عن ذلك أمس في مؤتمر صحفي ببرلين، حيث أكد أن الاتفاق يتيح للسوريين الراغبين بالبقاء في ألمانيا إمكانية المساهمة بإعمار بلدهم.






