واصلت الأسواق المالية العالمية تسجيل خسائر حادة، اليوم الاثنين، مع استمرار المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة، وسط قفزة قياسية في أسعار النفط تجاوزت 30%، وهروب واسع للمستثمرين من الأصول الخطرة نحو الملاذات الآمنة.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 27% لتصل إلى 117.65 دولار للبرميل، مسجلة أكبر زيادة يومية في تاريخها، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 28.3% إلى 116.62 دولار، بعد أن لامس في وقت سابق حاجز 120 دولاراً.
وتأتي هذه القفزة بعد أسبوع من التصعيد العسكري في المنطقة، والذي أدى إلى تعطل حركة النقل في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية.
وقال فاسو مينون، المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك أو سي بي سي بسنغافورة: “ما لم يتم استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز قريباً وتخف حدة التوترات الإقليمية، فمن المرجح أن يستمر الضغط التصاعدي على الأسعار”.
تخفيضات إنتاج وخفض للشحنات
بدأ كل من العراق والكويت في خفض إنتاج النفط، مع توقف الصادرات عبر الممرات المائية الإيرانية. وأعلنت الكويت حالة “القوة القاهرة” على شحناتها، فيما كشفت مصادر في قطاع النفط أن إنتاج العراق من حقوله الرئيسية انخفض بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، مع وصول المخزون النفطي إلى طاقته القصوى في شركة نفط البصرة الحكومية.
ويتوقع محللون أن تضطر الإمارات والسعودية قريباً إلى خفض الإنتاج أيضاً مع نفاد المخزون النفطي لديهما.
الدولار يتراجع بعد تدخل محتمل للدول السبع
شهدت العملة الخضراء تقلبات حادة، حيث خسرت بعض مكاسبها بعد تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” أفاد بأن وزراء مالية مجموعة السبع سيناقشون سحباً مشتركاً للنفط من الاحتياطيات الطارئة، بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية، وجاء هذا الإجراء لتهدئة الأسواق بعد القفزة الجنونية في الأسعار.
كما هبط اليورو بنسبة 0.6% إلى 1.1548 دولار، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف، كما تراجع الجنيه الإسترليني 0.7% إلى 1.333 دولار. وفي مقابل العملات الآسيوية، ارتفع الدولار 0.4% أمام الين مسجلاً 158.47 ين، وزاد 0.26% أمام الوون الكوري.
بيع عشوائي للأصول
أدت المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم العالمي والنمو الاقتصادي إلى عمليات بيع عشوائية شملت الأسهم والسندات والمعادن الثمينة. وعلق راي أتريل، رئيس قسم استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني، قائلاً: “لا ينقص الدولار أي عامل دعم من اعتبارات الملاذ الآمن التقليدية، ومن الواضح أن وضع الولايات المتحدة بين مصدري الطاقة يتناقض تماماً مع وضع معظم دول أوروبا”.
وحذر مايكل إيفري، كبير المحللين العالميين في رابوبنك، من تفاقم الأوضاع قائلاً: “كلما طال هذا الوضع، ازداد الضرر بشكل متسارع مثل تأثير سقوط الدومينو، وهو ما يظهره النفط الآن”. وأضاف: “إذا بقينا على نفس الوضع في مثل هذا الوقت من الأسبوع المقبل، فقد تصبح الأمور مرعبة للغاية”.
تغير القيادة في إيران يصعد بالأسعار
من أسباب ارتفاع الأسعار أيضاً تعيين مجتبى خامنئي زعيماً أعلى لإيران خلفاً لوالده الذي قتل في بداية الحرب، مما يشير إلى استمرار قبضة غلاة المحافظين على طهران.
وقال ساتورو يوشيدا، محلل السلع في شركة راكوتين سيكيوريتيز: “مع تعيين نجل الزعيم الراحل، أصبح هدف الرئيس ترامب المتمثل في تغيير النظام الإيراني أكثر صعوبة”.
وتوقع يوشيدا أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 120 ثم 130 دولاراً للبرميل في فترة قصيرة.






