أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية عن حزمة إصلاحات غير مسبوقة في تاريخ البلاد، تشمل استحداث جمعية للصرافة، وإطلاق سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب عبر منصة إلكترونية حديثة.
تأتي هذه الخطوات ضمن توجه شامل لإعادة تنظيم سوق الصرف على أسس مهنية وشفافة، ومكافحة المضاربات والشائعات، وتعزيز الاستقرار النقدي الذي وصفه الحصرية بـ”الخط الأحمر”.
كما شدد على ضرورة أن يكون تسعير النفط بالليرة السورية حصراً، وكشف عن آلية جديدة لتحويل الحوالات الخارجية مع هامش مرونة يصل إلى 15%.
جمعية للصرافة
بحث اللقاء مع ممثلي شركات الصرافة سبل تطوير القطاع، وطرح “مقترح استحداث جمعية للصرافة” تلتزم بأخلاقيات العمل المهني وبالضوابط العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT).
وهذه الجمعية -إذا أقيمت- ستمثل جهة منظمة لقطاع الصرافة (تراخيص، أخلاقيات، تدريب)، ووسيطا بين شركات الصرافة والمصرف المركزي، و أداة رقابية لمكافحة العمليات غير القانونية (تهريب العملة، غسل الأموال).
وجعل غياب مثل هذه الجمعية سابقاً قطاع الصرافة يعمل في ظل فوضى تنظيمية، ما أدى إلى تعدد الأسعار وانتشار الصرافين غير المرخصين.
إطلاق سوق دمشق للعملات
وصف حصرية هذه الخطوة بأنها “محطة مفصلية في مسار الإصلاح النقدي” و”تحدث لأول مرة في تاريخ سوريا”.
وسيكون السوق منصة إلكترونية حديثة تجمع جميع الأطراف الفاعلة (مصارف، شركات صرافة، مستثمرون) ومن المفترض أن تكون شفافة، حيث تتوفر المعلومات بشكل متكافئ لجميع المشاركين، مما يمنع احتكار المعلومات أو التلاعب.
وتقوم السوق بتسعير عادل يعكس العرض والطلب، وليس هيمنة لاعبين كبار، فيما يتولى المصرف المركزي التنظيم وليس الإدارة، مع الاحتفاظ بحق الرقابة والمحاسبة على أي تلاعب أو مضاربات.
سعر الصرف بين الرسمي والواقعي
أكد حاكم المصرف أن سعر الصرف يجب أن يعتمد على العرض والطلب، والتوقعات الاقتصادية، والتطورات المالية، وأن السعر الرسمي الذي يعتمده المصرف المركزي يعكس سياسة نقدية رصينة، لكنه يُعمل الآن على جعل السعر الرسمي “يعكس الواقع الحقيقي بشكل أكثر دقة وشفافية”.
يأتي ذلك في ظل وجود فجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي (السوق السوداء)، فيما تهدف الإصلاحات إلى تقليص هذه الفجوة أو إلغائها، وفق المصرف المركزي.
وقد عانى الصرف في سوريا عانى خلال العقود الماضية من غياب التنظيم وهيمنة ممارسات غير مهنية، ما أدى إلى تشوهات كبيرة في التسعير، التشوهات شملت تعدد الأسعار والمضاربات والشائعات وتهريب العملة.




