بعد أيام فقط من خروجه من سجن رومية في لبنان، روى المعتقل السوري السابق ضياء الدين جناح تفاصيل ما وصفها بـ “الأحداث والفظائع والأهوال” التي عاشها داخل السجن، مؤكدًا أن الظروف هناك كانت قاسية ومليئة بالتعذيب والاكتظاظ وسوء المعاملة، ولا سيما بحق السجناء السوريين.
يقع سجن رومية شرق العاصمة اللبنانية بيروت، وقد ارتبط اسمه على مدى سنوات بقصص الاكتظاظ والانتهاكات داخل أكبر سجون البلاد، وسط تقارير حقوقية متكررة حذّرت من تدهور أوضاع الاحتجاز فيه.
وفي هذا السياق، يقدّم جناح شهادته الشخصية عمّا يقول إنها تجربة قاسية بدأت منذ لحظة اعتقاله الأولى، واستمرت فصولها داخل الزنازين المكتظة.
فخ الاعتقال
أجرى ضياء الدين جناح – ناشط ومعتقل سوري سابق في سجن رومية – لقاء خاصا مع حلب اليوم متحدثًا فيه عن مرات اعتقاله والتهم الموجه إليه قائلًا: ” اعتقلني الأمن اللبناني مرتين المرة الأولي في 2023 والثانية 2024″ مشيرًا إلى أن تهمة الاعتقال الأولى كانت النشاط الإعلامي والانتساب إلى المجلس العسكري في القلمون قبل لجوئه إلى لبنان، واستمر اعتقاله لمدة 5 شهور.
أما تهمة الاعتقال الثاني فكانت تشكيل مجموعة مسلحة للقيام بعمليات من الأراضي اللبنانية ضد الأراضي السورية أثناء وجود الأسد في السلطة، مع نية خطف عناصر من حزب الله للتفاوض عليهم بسجناء صيدنايا، واستمرت هذه التهمة حتى خروجه من السجن بتاريخ 18 شباط الحالي.
وأضاف: “في المرة الأولى داهموا منزلي وتعرضت للضرب المبرح، أما في المرة الثانية فتم استدراجي عند استدعائي لاستلام أوراقي من فرع المعلومات التابع للأمن العام”، وأوضح أنه، خضع للتعذيب والتهديد بإعادته وتسليمه إلى سوريا، ما دفعه للاعتراف بتهم لم يرتكبها بهدف البقاء في لبنان.
وعن معاملة السجناء السوريين من قبل الجانب اللبناني قال: “جميع المحققين من حزب الله، ويعاملون السجناء السوريين كأنهم إرهابيين”، موضحًا أن الزنزانة تتسع لـ 4 سجناء يوجد بها 15 سجينا، حيث سعى بعد تحرير سوريا في 08/12/2024 لتوسع نشاطه بهدف إيصال صوت السجناء المظلومين.
واقع صحي متدهور
سجن رومية يتسع لـ 1500 نزيل لكن فعليًا يوجد به ما يقارب الـ 4500 نزيل، هذا الاكتظاظ يؤدي للعديد من المشاكل وتكثر فيه المشاكل الصحية، ويعاني الآن ضياء من الربو وضيق التنفس بالإضافة لآلام المفاصل والظهر، وذلك بسبب تدني مستوى الصحة.
واتبعت إدارة السجن طرقا عديدة وسياسة منهجية للتضييق أكثر على السوريين، كإعطائهم طعاما ومياها ملوثة، بالإضافة لوجود قوارض وحشرات وأفاعي في الحمامات.
يقول ضياء: “تغير سلوك السجانين بعد مناشدة الرئيس الشرع للإفراج عنا”، مشيرًا إلى أن معاملة السجانين والمحققين باتت أسوء كما تم وصف السجناء السوريين بالإرهابيين.
وأضاف ضياء أن إدارة السجن تمنع إدخال أي نوع من الأدوية، مشيراً إلى توثيقهِ لنحو 55 حالة وفاة خلال عام واحد، قال إنها وقعت نتيجة الإهمال الطبي وحرمان السجناء من العلاج المناسب.
وفي ختام حديثه عن مسار قضيته في سجن رومية، قال المعتقل السابق ضياء الدين إنه اضطر لدفع نحو 5000 آلاف دولار أمريكي بهدف تسريع صدور الحكم في ملفه.
يأتي ذلك بالتوازي مع وجود شكاوى متكررة من موقوفين وعائلاتهم في لبنان حول بطء إجراءات المحاكمات وطول مدد التوقيف الاحتياطي، خصوصاً في الملفات الأمنية، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن الاكتظاظ في سجن رومية يرتبط جزئياً بتأخر البتّ القضائي في قضايا عدد كبير من السجناء.






