شهدت عدة ولايات مكسيكية، موجة عنف عارمة إثر العملية العسكرية التي استهدفت أبرز زعماء عصابات المخدرات في البلاد، نيميسيو أوزيجويرا سيرفانتيس، المعروف بلقب “إل منشو” (El Mencho)، وقد أشعلت العملية التي نُفذت في ولاية خاليسكو فتيل ردود فعل انتقامية عنيفة من قبل تنظيمه “كارتل خاليسكو الجديد” (CJNG).
ووفقاً لبيان وزارة الدفاع المكسيكية، فقد نفذت القوات المسلحة، بدعم استخباراتي أمريكي، عملية مداهمة في بلدة تالبا دي أليندي بولاية خاليسكو، وأسفر تبادل إطلاق النار عن مقتل “إل منشو” متأثراً بجراحه أثناء نقله جواً إلى العاصمة مكسيكو سيتي، إلى جانب مقتل 7 من مرافقيه.
ويُعتبر أوزيجويرا (59 عاماً) المهاجر السابق إلى الولايات المتحدة والمحكوم عليه، المطلوب الأول للمكسيك والولايات المتحدة، التي كانت قد رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إليه، وقد وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه “أحد أكثر تجار المخدرات وحشية وتأثيراً في العالم”.
“كارتل خاليسكو” يرد: مدن مشتعلة وحرب عصابات
لم يمضِ وقت طويل على الإعلان الرسمي حتى تحولت ولايات خاليسكو وميتشواكان وغواناخواتو وكوليما إلى مسارح للفوضى، وأفادت مراسلات صحفية بوقوع العشرات من أعمال الحرق والنهب، حيث أقدم مسلحون تابعون للكارتل على إضرام النار في أكثر من 25 مركبة، بما في ذلك حافلات ركاب وشاحنات، ووضعوا حواجز نارية على الطرق السريعة لقطع الطرق أمام المواطنين وقوات الأمن.
وفي مشاهد صادمة، تعرض مطار بويرتو فالارتا الدولي، أحد أهم الوجهات السياحية على المحيط الهادئ، لهجوم من قبل مسلحين، مما أثار حالة من الذعر بين السياح الذين صوروا أعمدة الدخان المتصاعدة من المدرجات.
كما تم إحراق العديد من محطات الوقود والمتاجر الكبرى في مدينة غوادالاخارا، عاصمة الولاية، والتي تحولت شوارعها إلى ما وصفه سكان بـ”مدينة أشباح”.
إجراءات طارئة وتحذيرات دولية
أعلن حاكم ولاية خاليسكو، بابلو ليموس، حالة الطوارئ القصوى (الإنذار الأحمر) في جميع أنحاء الولاية، مع تعليق حركة النقل العام وإغلاق المدارس، داعياً المواطنين إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
وعلى الصعيد الفيدرالي، عززت الحكومة الوجود الأمني في المطارات والطرق الرئيسية.
واستدعت هذه الأحداث الدامية تحركاً دولياً واسعاً، فقد أصدرت الولايات المتحدة وكندا وروسيا تحذيرات متطابقة لرعاياها تطالبهم بـ “الاحتماء في المكان” (Shelter in Place) داخل ولايات خاليسكو وميتشواكان وغواناخواتو وتاماوليباس، وتجنب السفر إلى المنطقة حتى إشعار آخر.
كما أعلنت شركات طيران كبرى مثل يونايتد إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا وغوادالاخارا.
من جانبها، دعت السفارة الصينية في المكسيك رعاياها إلى توخي الحذر الشديد ومتابعة التعليمات الرسمية بدقة.
مخاوف من الحرب
يرى مراقبون أن مقتل “إل منشو” لا يعني نهاية العنف، بل قد يكون بداية مرحلة أكثر دموية، وتشير تحليلات خبراء أمنيين إلى أن “كارتل خاليسكو الجديد”، الذي يعد من أكبر موردي الفنتانيل والميثامفيتامين إلى السوق الأمريكية، قد يدخل في صراع داخلي عنيف على السلطة في غياب وريث واضح للزعيم الراحل، خاصة وأن معظم عائلته المباشرة إما مسجون أو قيد المحاكمة في الولايات المتحدة.
وتخشى السلطات أن تحاول الفصائل المتنافسة داخل الكارتل إظهار قوتها من خلال مزيد من الهجمات، مما قد يطيل أمد حالة الشلل التي تضرب المنطقة.
وفي الوقت الذي تشيد فيه واشنطن بالعملية واصفة إياها بـ”الضربة القاصمة للجريمة المنظمة”، تواجه الحكومة المكسيكية تحدياً مضاعفاً يتمثل في احتواء الغضب المسلح للكارتل وإعادة فرض سيادة القانون في المناطق التي تحولت إلى ساحات معارك.






