دعا وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار السوريين إلى التعامل بهدوء وإيجابية مع العملة الجديدة، واصفاً إياها بأنها “المخزن الأساسي لتعبنا وعرقنا ومجهود السنين وأحلام المستقبل”.
وأكد الشعار في منشور له عبر “فيسبوك”، أمس الأربعاء، استعداده لتحمل جميع الانتقادات، “شريطة أن تهدف هذه الانتقادات لصالح الوطن فقط”، مضيفاً أن إصدار العملة الجديدة هو “تحسين وسيلة التداول لتكون أكثر سلاسة ويسراً”، مشبّهاً ذلك باختيار الفرد لوسيلة نقل أفضل لتيسير حركته.
وجاءت العملة الجديدة، بحسب تفسيره، “لتسهيل تداول القيمة في الاقتصاد”، منوهاً بأن التحدي الحقيقي يتمثل في سلوك التداول والمرحلة الانتقالية، حيث إن “كل جديد يحتاج إلى فهم وهدوء في التعامل”، مستشهداً بـ”قانون غراشام” الاقتصادي.
وفي تعقيبه على ذلك، قال الدكتور فراس شعبو، الخبير الاقتصادي السوري، لحلب اليوم، إن القانون المذكور “يقدم فكرة عامة عن كيفية تفضيل الأسواق للنقد المتداول الأقل قوة مقارنة بالأجود، ولكن تطبيقه عندما يكون لدينا سوق واحد تدور فيه عملتان، وفي سوريا هناك سوق موازٍ، والمصرف المركزي يفقد السيطرة المطلقة على السوق السورية، وهذه المشكلة تعني أن القانون لن يُطبق بحذافيره، وذلك إذا افترضنا أنه قابل للتطبيق”.
ومن شروط زيادة قوة العملة الجديدة، وفقاً للدكتور شعبو، كسب ثقة الناس، “فإذا اعتبر المتداولون أن هذه العملة الجديدة هي أكثر ثباتاً واستقراراً، سيكون هناك ثقة في نظام السياسة المالية وفي المصارف والمؤسسات المالية الموجودة في السوق، ومطلوب أيضاً أن تكون هناك ثقة بقدرة المصرف المركزي على التحكم وضبط سعر الصرف الرسمي بشكل أساسي، والقضاء على الفروقات والتذبذب في سعر صرف العملة الجديدة”.
ويقول الشعار إن هذا القانون يشير إلى أنه عندما تتعايش عملتان في السوق، يميل الناس إلى اكتناز العملة الأفضل والأكثر موثوقية، بينما يواصلون استخدام العملة الأضعف والأقدم في تعاملاتهم اليومية.
وبتطبيق هذا المبدأ، فإن “السلوك المتوقع قد يكون احتفاظ الجمهور بالعملة الجديدة لأنها أفضل، واستمرار تداول العملة القديمة بسبب ألفتها، مما يؤدي إلى استمرار الوسيلة الأضعف في السوق وإعاقة قدرة العملة الجديدة على أداء دورها الكامل”.
انعكاسات على أسعار الصرف والثقة
حذَّر الوزير من الآثار المترتبة على ما سبق ذكره، حيث إن ازدياد تداول العملة الأقدم يزيد عرضها ويُضعف الثقة بها، مما يضغط على سعر صرفها، وفي المقابل، تبقى العملة الجديدة بدون سعر صرف واضح يعكس جودتها الحقيقية لعدم تداولها بشكل كافٍ، مما يجعلها عرضة للتشوش أو المضاربة.
ولفت الشعار إلى أن التحدي لا يكمن في جودة العملة الجديدة، بل في سلوك التداول نفسه وفي صعوبة المرحلة الانتقالية التي تتعايش فيها وسيلتان مختلفتان، مشدداً على أن نجاح أي عملة جديدة يعتمد ليس فقط على مواصفاتها، بل على مدى اندماجها الطبيعي في الحياة الاقتصادية اليومية.
لكن الدكتور شعبو قلَّل من توقعاته حول ذلك، قائلاً إنه “من المؤكد أن تداول العملة القديمة مقابل العملة الجديدة سيؤثر على آليات العرض والطلب وعلى الأسعار في السوق، خاصة السوق غير الرسمية، وعندما طرحت العملة اقترب سعر الدولار الواحد في السوق الموازية من 12 ألف ليرة، أي إنه تفاعل فوراً مع تبديل العملة. ولكن ليس من السهولة بمكان تطبيق قوانين كلاسيكية في سوقنا السورية؛ فهي تطبق في الأسواق التي تكون فيها قيمة اسمية موحدة مفروضة قانونياً، أي إن هناك معياراً ثابتاً للتداول والتبادل، ويمكن أن نضرب مثالاً على ذلك بالذهب والفضة، حيث يتداولها الناس بينما يدخرون الذهب لأنه الأكثر قوة. ولكن اليوم في سوريا الوضع مختلف تماماً عن أنظمة التسعير الثابتة القديمة؛ لأن معظم التداولات تتم عبر الورق أو عبر السوق غير الرسمية بشكل أساسي، لذلك فالقانون قد يطبق جزئياً من ناحية أن الناس قد تفضل التداول في العملة الأقل تدهوراً أو الأحدث لأنها أكثر قبولاً… دائماً في الاقتصاد النظريات شيء والحالة الحقيقية شيء آخر نظراً لوجود متغيرات في الأسواق، ولا يمكن أن يُطبق القانون بشكل كامل؛ فهو بالأساس كان يقارن بين معدنين”.
وكان الشعار قد دعا إلى التعامل الهادئ والواعي مع هذا التحول، قائلاً: “العملة ليست مجرد ورق أو أرقام، بل انعكاس للثقة المتبادلة بين الناس، وبينهم وبين الاقتصاد”.
واختتم بأن “الهدوء، والثقة المتدرجة، والتعامل اليومي الطبيعي، هي ما يصنع الاستقرار ويُرسِّخ أي تغيير اقتصادي إيجابي”، مشيراً إلى أن التجارب تظهر أن الصبر والفهم يمنحان السوق فرصة للتوازن الطبيعي.






