شهدت الأراضي السورية تصعيدًا كبيرًا في الهجمات العسكرية التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال يومي 2 و3 نيسان، وقد شملت الهجمات غارات جوية ومدفعية وعمليات توغل بري، استهدفت مناطق متفرقة في محافظات درعا، القنيطرة، دمشق، ريف دمشق، حمص، وحماة.
وبحسب الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت الهجمات عن مقتل 9 مدنيين من مدينة نوى في ريف درعا الغربي، وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن تدمير واسع طال المنشآت العسكرية في عدة مناطق، أبرزها مطار حماة العسكري، الذي تعرض لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة.
كما اعتبرت “الشَّبكة” هذه الهجمات انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة مبادئ التمييز والتناسب، مؤكدةً أن الهجمات تمثل اعتداءً على سيادة الدولة السورية، وتشكل تهديدًا للأمن المدني في مناطق الجنوب السوري.
تفاصيل الهجوم على مدينة نوى
في فجر يوم الخميس 3 نيسان استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي تجمعًا لمدنيين مسلحين بأسلحة فردية في حرش سد الجبيلية غرب مدينة نوى، حيث أسفر الهجوم عن مقتل 9 مدنيين من أبناء المدينة، بالإضافة إلى إصابة 15 آخرين.
وجاء الهجوم بعد عملية توغل بري قامت بها القوات الإسرائيلية في وقت متأخر من مساء يوم الأربعاء 2 نيسان حيث تقدمت الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه منطقة الجبيلية، وعلى إثر ذلك، قام عشرات من السكان المحليين بالخروج بأسلحة فردية لمحاولة صد التوغل.
وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية نحو قرية البكار المجاورة، قامت الطائرات المسيرة بقصف تجمع السكان في حرش سد الجبيلية، ما أسفر عن سقوط الضحايا.
اللافت أن القصف جاء دون أي تحذير مسبق، وفي وقت كان فيه التجمع مكشوفاً، مما أدى إلى زيادة عدد الضحايا.
هجمات جوية ومدفعية على مواقع عسكرية
نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية في اليومين التاليين، عشرات الغارات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية في محافظات دمشق، ريف دمشق، حمص، حماة، ودرعا، حيث كانت بعض هذه المواقع خالية من التمركز العسكري، ما يثير تساؤلات حول هدف الهجمات. كما اُسْتُخْدِمَت المدفعية من مواقع تمركز القوات الإسرائيلية لاستهداف مواقع عسكرية في محافظة درعا.
تدمير مطار حماة العسكري
تعرض مطار حماة العسكري في 2 نيسان لسلسلة من الغارات الجوية التي بلغت 18 غارة. تركزت 16 منها على الأطراف الشمالية الغربية للمطار، بينما استهدفت الغارتان المتبقيتان اللواء 99 جنوب غرب المطار.
وأسفرت الهجمات عن تدمير ما لا يقل عن 10 طائرات، بالإضافة إلى تدمير مرافق حيوية مثل مستودعات الوقود والذخيرة، والمدارج، وأنظمة الرادار والصواريخ الدفاعية.
الإدانة القانونية
الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان أدانت بشدة الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة إياها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة الحق في الحياة الذي يحظر القتل خارج نطاق القانون أو بإجراءات تعسفية.
كما أكدت الشَّبكة أن الهجمات لم تراعِ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، ووصفت الهجمات بأنها جزء من سياسة ترهيب ممنهجة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في المنطقة.
ومن جهة أخرى، اعتبرت الشَّبكة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا لسيادة الدولة السورية، وخرقًا للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد وحدة أراضي أي دولة عضو، مشيرة إلى أن المادة 51 من الميثاق لا تجيز استخدام القوة إلا في حالات الدفاع عن النفس، وهو ما لم يُثْبَت في هذه الهجمات.
دعوة إلى التحقيق والمساءلة
الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان دعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة، وحماية المدنيين في سوريا، مع مطالبتها بفتح تحقيق دولي مستقل حول الهجمات، مؤكدةً ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.