اتهم “برونو لافونت” المدير التنفيذي السابق لشركة “لافارج” متعدّدة الجنسيات للإسمنت الاستخبارات الفرنسية باختراق فرع الشركة في سوريا، خلال فترة وجود تنظيم الدولة بالقرب من مقرها في ريف حلب، وتشجيع اﻷنشطة التي كانت تقوم بها الشركة.
وكانت إدارة فرع الشركة المصنعة للأسمنت في سوريا، قد تعرضت لانتقادات واسعة أدت لفتح تحقيق قضائي بشأن عملها بين عامي 2013 و 2014، اﻷمر الذي انتهى بموافقة “لافارج” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على دفع غرامة مالية قدرها 778 مليون دولار.
و”أقرّت الشركة بالذنب” وبـ”مساعدة منظمات إرهابية” من بينها تنظيم الدولة بين عامي 2013 و2014 في سوريا، مع العلم بأن مجموعة “هولسيم” السويسرية استحوذت عليها منذ عام 2015 وهو العام الذي استقال فيه “لافونت” عن إدارة الشركة.
وقال المدير السابق لصحيفة “ليبراسيون“، أمس الجمعة، إنه “من الواضح وجود اختلاف تام بين القصة التي سمعناها في البداية، تلك التي تقول إن لافارج قامت لأسباب ربحية بحتة بتمويل جماعات إرهابية في سوريا بين عامي 2013 و2014، وبين ما نكتشفه اليوم”.
وأوضح أنه يعلم بوجود “علاقة خاصة بين الدولة الفرنسية واستخباراتها وشركة لافارج.. ومن أسباب اهتمام الدولة بنا أن موقع المصنع كان حقا إستراتيجياً للتحالف المناهض للإرهاب وفرنسا، لذلك أعتقد أن السلطات شجعتنا على الأقل على مواصلة نشاطنا في سوريا”.
وكان رئيس شركة الأسمنت متعددة الجنسيات قد أُدين بتهمة “تمويل الأعمال الإرهابية” و “تعريض موظفيه للخطر” ، في حين قال إنه لم يكن على علم بأن “لافارج” لديها علاقات مالية مع نقاط لتنظيم الدولة كانت تسيطر على المنطقة.
وتولى المدير السابق رئاسة شركة Lafarge منذ عام 2007 حتى 2015، عندما اندمجت المجموعة الفرنسية مع Swiss Holcim السويسرية، حيث أصبحت حياته “متوقفة” بحسب الصحيفة.
وقال “لافونت”: “إذا تم اختراق الشركة، فقد كان ذلك دون علمي، لم أكن أعرف أي شيء عن المدفوعات لجماعات إرهابية وأنشطة الدولة في مصنعنا”، مؤكداً رغبته في أن يستمع إليه القضاة مرة أخرى.
كما طلب سماع عدد معين من مسؤولي الدولة الذين اضطلعوا بدور مهم خلال تلك الفترة المحددة، ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات وموظفين معينين لدى رئيس الجمهورية، إضافة إلى “رفع أسرار الدفاع” عن وثائق إضافية.
وكان التحقيق القضائي قد بدأ منذ عام 2017 في باريس، حيث اتُهمت “لافارج” بالتواطؤ في “جرائم ضد الإنسانية”، بعد ورود معلومات عن دفع فرعها السوري “لافارج سيمنت”، مبلغاً يتراوح بين 5.2 ملايين و11 مليون دولار، لجماعات مسلحة من بينها تنظيم الدولة، بين عامي 2013 و2014، من أجل الحفاظ على عمل المصنع.