قال الجيش الأمريكي أمس الجمعة، إن قواته “أوقفت مؤقتاً جميع العمليات المشتركة” مع قسد ضد تنظيم “الدولة” في سوريا، وذلك بعد إعلان قسد أنها أوقفت كافة العمليات مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، على خلفية التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في مناطقها.
وأشار بيان للجيش الأميركي إلى أن القوات الأمريكية وقسد تواصل تسيير الدوريات والحفاظ على الأمن في مخيم الهول والسجون، حيث من المقرر أن يتم تسيير دوريات اليوم السبت.
وكانت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أعلنت عن وقف ما أسمتها “عمليات مكافحة الإرهاب” المشتركة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي، بدعوى مواجهة الهجوم التركي المرتقب على المنطقة التي تسيطر عليها، في الشمال السوري.
ويأتي ذلك فيما تكثف تركيا من ضرباتها الجوية والمدفعية على مواقع قوات “قسد”، وتستعد لعملية برية جديدة في ريف حلب، عقب فشل محادثات مع كل من موسكو وواشنطن.
وتتذرّع قوات “قسد” بأن التصدي لهجوم تركي جديد سيؤثّر سلباً على “حماية سجن يضم مقاتلي تنظيم الدولة” أو “استهداف خلايا نائمة للتنظيم لا تزال تشن هجمات كرّ وفرّ في سوريا”، وفقاً لـ”آرام حنا” المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية”.
وقال “حنا” لوكالة “رويترز” إن “كل عمليات التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الارهاب مع التحالف” الذي تقوده الولايات المتحدة، وكذلك “جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كنا ننفذها بانتظام” قد توقفت.
وأعلن وزير الدفاع التركي “خلوصي آكار”، يوم الخميس الماضي، أن نظيره الأمريكي “لويد أوستن”، أبلغه بمعارضة بلاده “بشدة لأي عملية عسكرية تركية جديدة في سوريا”، حيث اعتبر أن الضربات التركية “هددت بشكل مباشر سلامة الجنود الأمريكيين الذين يعملون مع شركاء محليين في سوريا لهزيمة تنظيم الدولة”.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض “جون كيربي”، أمس، إنه “بينما تدعم الولايات المتحدة قدرة تركيا على الدفاع عن نفسها داخل أراضيها، فهناك أسباب كثيرة تجعل هذه العمليات تثير قلقاً”، مشيراً إلى “الضرر المحتمل للمدنيين والأمريكيين”.
وأضاف “كيربي”: “لا نريد أيضاً أن نرى أي شيء قد يؤثر على قدرتنا على الاستمرار في الضغط على تنظيم الدولة والتأثير على شراكتنا مع قوات سوريا الديمقراطية”، معتبراً أن العمليات التركية السابقة جعلت قوات “قسد” “أقل استعداداً لمواصلة المساهمة في التصدي للإرهاب”.
ونقلت “رويترز” عن “مصدر غربي مطلع على الأمر” أن هناك “بعض التحركات المقلقة” في القسم الذي يتم فيه احتجاز نساء وأطفال أجانب على صلة بالتنظيم، في مخيمات شمال شرق سوريا.
من جهته أكد متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن قوات “قسد” ما زالت “تسير دوريات حراسة وتحافظ على الأمن في مخيم الهول للنازحين ومرافق الاحتجاز”.
وكان قائد قوات “قسد” “مظلوم عبدي” قد طالب برسالة “أقوى” من واشنطن بعد نشر تعزيزات تركية غير مسبوقة على الحدود، معرباً عن قلقه من الموقف اﻷمريكي.