قال مراسل حلب اليوم إن عشرات الأهالي تعرفوا على مصير أبنائهم الذين فقدوا الاتصال بهم أو جهلوا مكان اعتقالهم منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، ولا سميا أولئك الذين سلموا أنفسهم لفرع المخابرات العسكرية بموجب العفو الذي أعلنت عنه حكومة النظام أواخر العام 2018 للمنشقين عن قوات النظام عقب التسوية السياسية التي تمّت في ريف حمص الشمالي بضمانة روسية.
ونقل مراسلنا عن ذوي بعض المعتقلين أن أبناءهم في سجن صيدنايا “الأحمر” المخصص للعسكريين المنشقين عن قوات النظام، والمدنيين ممن وجهت لهم اتهامات من قبل محكمة قضايا الإرهاب في دمشق، حيث سمح ديوان الشرطة العسكرية في حيّ القابون في العاصمة دمشق لأهالي المعتقلين بالحصول على “كرت زيارة” لأبنائهم لا تتعدى فترتها 7 دقائق فقط.
تشديد أمني أثناء زيارة المعتقلين:
وبحسب ما أفاد عدد من أهالي المعتقلين فإن الزيارة التي لا تتخطى مدتها الدقائق المعدودة لا يسمح خلالها للموقوف سوى بالسؤال عن أطفاله، وزوجته وأفراد عائلته فقط، مشيرين إلى وجود اثنين من العناصر الأمنية على جانبي المعتقل أثناء الزيارة، كما أوضح الأهالي بوجود مسافة مترين تفصل بين الأهل وابنهم المعقتل إضافة لوجود طبقتين من الشبك العازل لضمان عدم الملامسة، او تمرير أي شيء بينهما.
شقيق أحد المعتقلين تحدث لحلب اليوم عن وضع شقيقه بالقول؛ لم أكد أعرف أخي لحين مثوله أمامي، وهو من بادرني بالسؤال، فقد تغيرت ملامحه كثيراً بعدما فقد الكثير الكثير من وزنه، واصفرّ لون بشرته بشكل يدل على سوء المعاملة وانعدام الطعام داخل سجن صيدنايا.
وأضاف: لم يسعفني الوقت المخصص للزيارة لسؤاله عن أوضاعه التي لا تحتاج إلى سؤال فالمنظر العام بحد ذاته يتحدث عن أهوال عظيمة قد مر بها مروراً بالأفرع الأمنية، ووصولاً إلى مطافه الأخير في صيدنايا، لا نعلم نحن ولا هو ما إذا كان تحت محاكمة عسكرية فهذه المعلومات لا يتم الإفصاح بها في ذلك السجن، كما أن العديد من أقربائنا نصحونا بعدم زيارته مرة أخرى كي لا يتم تصفيه كما حدث مع الكثير ممن هم في الداخل.
الرشوة والواسطة الأمنية أقصر الطرق لتحريك ملفات المعتقلين:
المحامية “ن . ع” تحدث بدورها لحلب اليوم عن ضرورة متابعة ذوي المعتقلين لأوضاع أبنائهم من الناحية القانونية، لا سيما بعدما تمّ الكشف عن مكانهم من قبل (ديوان الشرطة العسكرية في القابون) مشيرة إلى أن هذه الخطوة مهمة للغاية.
وعن دور القضاء تحدثت المحامية بأن القاصي والداني يعلم بأن المحاكم في سوريا تتم إدارتها من قبل المتنفذين، والمقربين من السلطة الأمنية، حيث أنه من الممكن تحريك الأضابير بناء على حجم الرشوة التي يتم دفعها للقضاة، أو من خلال الواسطة الأمنية التي يمكن أن يتم تحريكها من قبل الوسطاء في المحاكم العسكرية، أو محاكم قضايا الإرهاب.
أم أسامة من محافظة حمص تحدثت عن تجربتها الطويلة التي انتهت بخروج ابنها من سجن صيدنا بعد ما عملت على توكيل أحد المحامين مشيرة إلى أنها اضطرت لبيع شقتها، وقطعة أرض لتأمين المبلغ المطلوب والذي وصل إلى 30 مليون ليرة سوريا في عام 2020 ، وذلك بعد أن فقدت الاتصال به لمدة عام نصف.
رغم وثائق الوفاة الرسمية أهالي المعتقلين يمنون النفس بلقاء أبنائهم من جديد:
في سياق متصل أفاد مراسل حلب اليوم عن إقامة عدد من أهالي العسكريين المنشقين بيوت عزاء بعدما تمّ إخبارهم بوفاة أبنائهم في سجن صيدنايا، وتم منحهم وثيقة مصدقة من قبل إدارة النفوس يتبين من خلالها وجود كلمة (متوفى) بجانب اسم المعتقل ضمن ورقة بيان القيد العائلي.
وعلى الرغم من حصول ذوي المعتقلين على وثيقة الوفاة إلا أن العديد منهم شككوا بمصداقية النظام حول وفاة أبنائهم، وما يزالوا يصرون على انتظار أي خبر عنهم، وذلك من خلال قيام الأهالي بزيارة الخارجين من صيدنايا مصطحبين معهم صور أبنائهم المعتقلين للسؤال عما إذا كانوا قد التقوا بهم في الداخل.


