أكدت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، أن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس معاناة مزدوجة تجمع مأساة الحرب، ومرارة الغربة في أرض تعاني أصلاً من أزمة إنسانية غير مسبوقة.
ومن بين هؤلاء تعيش 30 عائلة في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف، وتتوزع العائلات السورية في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار، وفق ما صرحت به صدور لقناة الإخبارية السورية.
وأشارت إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد.
ضحايا الحرب
أوضحت مسؤولة التجمع أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة، وهي أرقام تحمل وجوهاً وقصصاً، وليست مجرد إحصاءات.
وتعاني العائلات نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية، إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.
وأشارت صدور إلى أن كل عائلة تحصل على أسطوانة غاز تزن نحو 8 كيلوغرامات مرة كل 3 أشهر، مقابل نحو 25 دولاراً للأسطوانة، وهي كمية لا تكفي احتياجاتها، ما يدفع الأهالي إلى شراء الحطب بسعر 4 دولارات للكيلوغرام الواحد، ولفتت إلى أن نقص الأدوية في المستشفيات يضطرهم إلى شرائها على نفقتهم الخاصة.
احتياجات الأطفال
يحتاج الأطفال إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، وتضيف صدور أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.
وأكدت مسؤولة التجمع أن أهالي غزة يتعاملون بمحبة مع العائلات السورية، ويقدم بعضهم المساعدة وفق إمكاناتهم، إلا أن السوريين يواجهون صعوبات في الحصول على المساعدات المالية الشهرية والقسائم الغذائية، لعدم امتلاكهم الهوية الفلسطينية المعتمدة، مشيرة إلى أن أرقام الهوية المؤقتة التي يحملونها لا تتيح لهم الاستفادة من هذه الخدمات، وهذا يعني أن العائلات السورية تعيش في منطقة رمادية قانونية، لا هي لاجئة معترف بها، ولا هي مواطنة تتمتع بحقوق المساعدة.
وقد تواصلت إدارة التجمع مع جمعيات ومؤسسات للحصول على مساعدات، لكن المحاولات لم تثمر، إذ جاء الرد بانتفاء مركز إيواء يضم جميع العائلات، ولم يتمكن التجمع من تأمين خيام جديدة بدلاً من الخيام التي حصلت عليها العائلات قبل 3 سنوات، والتي أصبحت مهترئة ولا تقيها البرد.
تكاليف باهظة
أوضحت صدور أن التجمع حاول تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إلا أن إيجار الأراضي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.
وبينت أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.
وتعمل الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف، بحسب صدور التي تشير إلى أن هناك مساراً رسمياً للتعامل مع الملف، لكنه لم يثمر بعد عن نتائج ملموسة.
وناشدت الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.






