التقى القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية لدى المملكة العربية السعودية، محسن مهباش، اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول، وزير البيئة والمياه والزراعة عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض، في خطوة تعكس تسارعاً في مسار التعاون الثنائي بين البلدين بعد سنوات من القطيعة.
وجرى خلال اللقاء بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستعراض سبل تعزيز التعاون الثنائي ومتابعة مذكرات التفاهم الموقعة مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، بحسب وكالة “سانا”، كما تطرق الجانبان إلى “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، وآليات الاستفادة منها ودعم أهدافها الإقليمية.
وكان وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني قد وقّع، في 4 أيار الماضي، مذكرة تفاهم مع وزير البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية ماجد بن عبد الله الحقيل لتعزيز التعاون في مجالات القطاع البلدي والبيئي، وفي 28 نيسان الماضي، أقر مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته الأسبوعية، مذكرة التفاهم الموقعة بين وكالة الأنباء السعودية “واس” والوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، بهدف تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل الأخبار بين الجانبين.
وبالتوازي مع المسار البيئي، بحث وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار مع ممثلي هيئة تنمية الصادرات السعودية تطوير التعاون في مجال تنمية الصادرات وتبادل الخبرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات، إلى جانب تعزيز الشراكات بين قطاعي الأعمال في البلدين، وناقش الجانبان إعداد مذكرة تفاهم تؤطر التعاون بينهما وتتضمن تبادل التجارب والخبرات المؤسسية والفنية وتطوير كفاءة منظومة التصدير وتسهيل الإجراءات اللازمة لوصول المنتجات إلى الأسواق العالمية.
كما بحثا فرص الصادرات المتاحة في البلدين، وآليات التعريف بها وبناء شراكات استراتيجية بين قطاعي الأعمال، بما يعزز التبادل التجاري ويفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي، وفق ما ذكرته وزارة الاقتصاد والصناعة وتطرق الاجتماع إلى مناقشة محور التحول الرقمي والاستفادة من التجربة السعودية في الرقمنة وتبسيط الإجراءات، ولا سيما تجربة شركة “علم”، من خلال عقد جلسات عمل متخصصة ووضع خطة للتحول الرقمي وتطوير الإجراءات في وزارة الاقتصاد والصناعة.
وتأتي مباحثات وزير الاقتصاد مع هيئة تنمية الصادرات السعودية في سياق خطوات متسارعة لتوسيع العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بحث الجانبان في 29 كانون الثاني الماضي على هامش معرض “جلفود 2026” في دبي تعزيز التعاون في تنمية الصادرات وتبادل الخبرات ورفع تنافسية المنتجات، فيما شاركت 39 شركة سورية متخصصة في الصناعات الغذائية في المعرض، وفي 6 تشرين الأول الماضي، ناقشت غرفة تجارة دمشق مع بعثة تجارية سعودية تضم 49 شركة فرص التعاون التجاري والاستثماري، بالتزامن مع لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات من الجانبين.
ويشير التوجه نحو إعداد مذكرة تفاهم مع هيئة تنمية الصادرات السعودية إلى أن العلاقة لم تعد محصورة في التبادل التجاري التقليدي، بل تتجه نحو بناء منظومة تصدير متكاملة تشمل تطوير الكفاءة وتسهيل الإجراءات وفتح أسواق جديدة، وهذا يعني أن سوريا تسعى للاستفادة من الخبرة السعودية في هذا المجال، وثانيها البعد البيئي-الإقليمي، إذ يمثل الحديث عن “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” خطوة تتجاوز الثنائية إلى الإقليمية، فالمبادرة السعودية تستهدف مكافحة التصحر وزراعة الأشجار في المنطقة، ومشاركة سوريا فيها تعني اندماجاً تدريجياً في الأجندة البيئية الإقليمية، وهو مجال أقل حساسية سياسياً من ملفات أخرى.






