أصدر الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، المرسوم رقم (183) لعام 2026، القاضي بإحداث “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة”، بإشراف وزارتي التربية والتعليم العالي والتنسيق مع الوزارات المعنية، في خطوة تشير إلى تحول في فلسفة التعليم السوري، من نموذج تقليدي إلى مسار متكامل يبدأ من المرحلة الثانوية وينتهي بالبحث الجامعي التطبيقي.
ويستهدف المسار التخصص في تقنيات العصر المتقدمة، بدءاً من المرحلة الثانوية وصولاً إلى التعليم الجامعي التطبيقي والبحثي، بهدف إعداد كفاءات وطنية عالية التأهيل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وفقاً للمرسوم.
وينص المرسوم على إحداث مدارس متخصصة ضمن المرحلة الثانوية تحت مسمى “مدارس التكنولوجيا المتقدمة”، على أن يكون القبول فيها مع بداية المرحلة الثانوية من خلال اختبار قبول وطني، وأن تتضمن الدراسة اختصاصين هما “التكنولوجيا المتقدمة الرقمية” و”التكنولوجيا المتقدمة الصناعية”.
كما يتضمن المرسوم إحداث مسار جامعي خاص لحاملي الشهادة الثانوية في التكنولوجيا المتقدمة ضمن الجامعات العامة، في كليات تحمل اسم “كليات التكنولوجيا المتقدمة”، ويأتي إحداث “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة” بتوجه نحو تطوير بنية التعليم وربط مخرجاتها بالتخصصات التقنية الحديثة، من خلال إدخال التخصص المبكر في منظومة التعليم بدءاً من المرحلة الثانوية.
ويرى المدرس محمد خير من ريف إدلب أنه يمكن قراءة هذه الخطوة على ثلاثة مستويات، أولها البعد التعليمي، إذ يمثل إدخال التخصص المبكر في المرحلة الثانوية نقلة نوعية في بنية التعليم السوري، فبدلاً من انتظار الطالب حتى الجامعة لاختيار تخصصه، يبدأ المسار من سن مبكرة عبر اختبار قبول وطني، وهذا النموذج معمول به في دول متقدمة تعليمياً مثل سنغافورة وفنلندا، لكن نجاحه في سوريا يتوقف على جودة الاختبار وآليات القبول.
ويشير إلى البعد الاقتصادي-التنموي، إذ يرتبط “المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة” مباشرة باحتياجات سوق العمل والتنمية، فالتخصصان المطروحان، الرقمي والصناعي، يعكسان أولويات المرحلة المتمثلة في التحول الرقمي وإعادة التصنيع.
من جانبها قالت المدرسة براءة حمدان إن المدارس والكليات السورية تعاني من فجوة في المناهج غير المرتبطة على نحو كاف بسوق العمل، ويُنظر إلى الخطوات التي من شأنها الربط بين التعليم والاقتصاد على أنها أكثر من مجرد إصلاح أكاديمي.
وأضافت أن هناك أمام التنفيذ الفعلي تحديات عدة، منها البنية التحتية للمدارس والجامعات السورية التي تحتاج للمختبرات وورش العمل اللازمة لتدريس التكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة للكوادر التعليمية حيث هناك حاجة لتأمين مدرسين وأساتذة مؤهلين في تخصصات نادرة، ومناهج الدراسة، إذ يبقى السؤال حول كيفية تطوير مناهج حديثة تتواكب مع التطور التكنولوجي، وسوق العمل وضمان فرص عمل للخريجين.
ويربط متابعون بين هذه الرؤية وبين السعي لجذب استثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.






