تعرضت سفينة شحن على متنها بحارة سوريون لهجوم بطائرات مسيّرة مجهولة المصدر في المياه الإقليمية لبلغاريا بالبحر الأسود، يوم أمس الثلاثاء، ما أدى لغرقها، فيما لا يزال مصيرهم مجهولاً، في حادثة تعد الأولى من نوعها في هذه المنطقة التابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وكانت سفينة الشحن التجارية “ALFA WATAN” ترفع علم توغو وتعود ملكيتها لمستثمر سوري، وقد أكّدت السلطات البلغارية غرق السفينة بالكامل، فيما لا يزال الغموض يلف مصير طاقمها المكوّن من عدد غير معروف من البحارة بينهم 9 سوريين على الأقل، ولم تعلق الحكومة السورية ونقابة البحارة على الموضوع حتى الآن، إلا أن مصادر محلية أكدت أن المفقودين معظمهم من مناطق الساحل السوري وريف حمص الغربي.
وقالت السلطات البلغارية إنها تقوم بعمليات بحث وإنقاذ منذ أمس، فيما لم تعلن العثور على أي ناجين حتى اليوم، ووفقاً لـ”مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري البلغاري”، فإن الهجوم وقع في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء (حوالي الساعة 04:00 فجراً)، إذ استهدفت الطائرات المسيّرة سفينتين تجاريتين في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، وأسفر الهجوم عن إصابة الباخرة المحمّلة بمادة الملح بصاروخين ترتبت عليهما أضرار بالغة أدت إلى غرقها السريع خلال فترة لم تتجاوز عشر دقائق من لحظة استهدافها.
وقالت نقابة البحّارة السوريين والعاملين في أعالي البحار إن الحكومة البلغارية أفادت بنجاة طاقم سفينة تجارية وغرق الأخرى، إثر تعرضهما لهجوم منسق بطائرات دون طيار (جوية وبحرية) في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود، في حادثة تعد الأولى من نوعها في هذه المنطقة التابعة للدولة العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
كما أعلن رئيس وزراء بلغاريا، رومين راديف، عقب اجتماع طارئ للحكومة، عن تفاصيل الحادث البحري الذي وقع على بعد 80 ميلاً بحرياً (ما يعادل 128 كيلومتراً) قبالة الساحل البلغاري، واصفاً إيّاه بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون البحري”، ومحذراً من أن الحرب تتوسع جغرافياً بشكل قد يزيد من خطر نشوب صراع عالمي إذا لم يتم إيقافها.
وبينما لا يزال مصدر الطائرات مجهولاً، أوضحت التقارير الرسمية أن السفينة الأولى “ألفا وطن” (ALFA WATAN)، التي ترفع علم توغو، تعرضت لأضرار هيكلية جسيمة أدت إلى غرقها في موقع الحادث، ولا يزال طاقمها بالكامل في عداد المفقودين، إذ لم تسفر عمليات البحث المستمرة عن العثور على أي ناجين حتى الآن، كما لم تصدر أي بيانات رسمية تكشف عن أعدادهم أو جنسياتهم أو أسمائهم.
أما السفينة الأخرى “إيبل” (ABLE)، التي ترفع علم بالاو، فقد اشتعلت فيها النيران نتيجة الهجوم، إلا أن عبّارة بلغارية تمكنت من إنقاذ طاقمها بالكامل والمكوّن من 18 شخصاً، من بينهم 11 مواطناً تركياً و7 مواطنين هنود، فيما جرى نقل جريحين إصابتهما خطيرة إلى المستشفى لتلقي العلاج المستعجل، وتواصل فرق الإنقاذ وقوات خفر السواحل عمليات البحث والتقصي في موقع الحادث، وسط حالة من التأهب الأمني لمراقبة وتأمين خطوط الشحن التجاري في المنطقة.
يأتي ذلك وسط توتر بين روسيا وأوروبا وتهديدات من موسكو بشن هجمات ضد دول غربية، ودول حلف “الناتو” بسبب موقفها الداعم لأوكرانيا.






