شهد جنوب سوريا خلال الفترة الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في الاعتداءات الإسرائيلية، تمثلت في توغلات برية وقصف مدفعي ومداهمات للمنازل، إلى جانب استئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية فيما يُعرف بـ”خط سوفا 53” في محافظة القنيطرة.
وقد وثّق مركز “سجل” المختص برصد الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا 2032 انتهاكاً منذ بداية عام 2026، مع تسجيل 280 انتهاكاً في شهر أيلول الماضي وحده. في المقابل، أصدرت الجامعة العربية وعدد من الدول العربية بيانات إدانة واضحة، معتبرةً هذه الممارسات خرقاً فاضحاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والقانون الدولي.
وحول ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار لحلب اليوم، إن “الاحتلال الإسرائيلي يزداد صلفاً و عنفاً في الجنوب السوري منذ بداية التحرير حتى اليوم مستخدما قوته الغاشمة، ومستغلا عدم وجود قدرة عسكرية سورية لمنع توغلاته واستمراره في عدوانه”.
ويرى نجار أن “إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع على الدولة السورية في حال تم الاتفاق على المنطقة الأمنية المرتقبة، حيث وجدنا تحركات نتنياهو و غاتس وزياراتهم المتكررة لجبل الشيخ والتصريحات المعلنة وغير المعلنة وما هي إلا وسيلة للضغط على الدولة السورية أولاً والاستفادة بالقدر الكافي من الآبار الجوفية والمياه في المنطقة، كذلك نأخذ في عين الاعتبار تصريحات النائب الدرزي في الكنسيت الإسرائيلي والوزير السابق في الحكومة التي يؤكد من خلالها بشكل دائم أن حكومة الكيان تحمي الهجري وعصابته وأنهم يرون أنه لا بد من وجود إقليم خاص بالدروز له قدرته المتكاملة على العيش ككيان مستقل بكينونته الخاصة”.
لكن السؤال الأهم – يضيف الكاتب السوري – “هل يتم هذا الأمر بالتعاون مع الهجري أو لمصلحة الهجري؟ هنا الأمر يختلف فالكيان يعمل لمصلحته بالدرجة الأولى ويوهم الآخرين أنه يعمل لهم، لكن هي ورقة يستغلها لتمرير أجندته ويستغل كل حادث في هذا الأمر، وسمعنا التهديدات السابقة لهذا الكيان ضد الدولة بما يخص السويداء، لكن بالمقابل نجد تصريحات صحفية ووزارية إسرائيلية تعتبر الدروز من الدرجة الدنيا، وتتعامل معهم على هذا الأساس وهناك رفض حكومي لهم إلا بالدرجة التي يمكن استغلالهم فيها”.
ويضيف نجار أن الاحتلال الإسرائيلي “سيبقى متوغلاً داخل الأرض السورية ولن يتوقف لأن أهدافه المعلنة غير الأهداف الخفية.. لكن لماذا ( بيت جن ) تحديداً ولماذا أعلن عن وجود سرايا المقاومة الإسلامية في الجنوب؟ هنا علينا البحث والتقصي طويلاً، فبحسب الادعاءات الإسرائيلية هناك خوف من العقيدة القتالية السورية وتعداد المقاتلين السوريين المتوقعين، لذا يستبق بناء الجيش السوري والتعاون الفعلي مع تركيا أو الانضمام لتحالف مكة إن حصل، ومن المتوقع أن يبقي على التوغلات و قد يستخدم أساليب جديدة غير موضوع الأبقار لاستفزاز الدولة السورية و جرها لحرب ما، أو دعم ميليشيات الهجري بعمليات خاطفة للتأثير على الدولة السورية، و وضعها تحت ظروف استثنائية ضاغطة”.
ويرى الكاتب السوري أن “التروي و الهدوء والعمل الدبلوماسي السوري طال أمده لكن الدولة تواجه ضغوطاً شديدة داخلياً أمنياً و اقتصادياً، وحالة من التململ من التعيينات والتضخم وأموراً كثيرة”.
وكان الاحتلال قد أعلن مؤخراً استئناف أعمال “خط سوفا 53” في القنيطرة، ومثل التطور الأبرز عودة الجرافات والآليات الهندسية الإسرائيلية إلى قرية الأصبح في القنيطرة لاستكمال أعمال حفر “خط سوفا 53”.. هذا المشروع، الذي بدأ عام 2022، يُوصف بأنه خندق يمتد لنحو 70 كيلومتراً بدءاً من منطقة الحضر في ريف دمشق الجنوبي الغربي، مروراً بمحافظة القنيطرة، وصولاً إلى حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، ويبلغ عرض الخندق نحو 8 أمتار وعمقه قرابة 5 أمتار، مع إقامة سواتر ترابية على جانبيه.
ونفذت القوات الإسرائيلية سلسلة عمليات توغل ومداهمة في عدة مناطق خلال الأيام الماضية شملت قرية الأصبح في القنيطرة، وبلدة بيت جن ومزرعتها بريف دمشق الغربي، وقرية صيدا الحانوت في ريف القنيطرة الجنوبي، كما قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية أطراف قريتي عابدين ومعرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث سُجل سقوط 4 قذائف في المنطقة، وبالتزامن مع القصف، توغلت القوات بثلاث آليات عسكرية غربي قرية صيدا الحانوت في ريف القنيطرة، كما امتد القصف من داخل الجولان السوري باتجاه منطقة شمال بلدة كودنة في القطاع الأوسط من القنيطرة.
وتصاعدت مؤخرا الإدانات العربية والتحذيرات من ممارسات الاحتلال في جنوب سوريا، وخطرها على الاستقرار بالمنطقة.






