على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، خرج نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا كلاوديو كوردوني بتصريحات تحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، إذ أكد أن سوريا نجحت في الحصول على اعتراف ودعم دولي واسع، وبدأت تلعب دوراً قيادياً في العديد من المبادرات، لكنه دعا المجتمع الدولي إلى ترجمة دعمه هذا إلى خطوات فعلية وملموسة.
وفي هذه التصريحات التي جاءت في حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة، أمس الخميس، رسم كوردوني صورة لسوريا مختلفة تماماً عن تلك التي سادت خلال سنوات الحرب، فقد أشار إلى أنها حظيت بقدر كبير من الاعتراف الدولي والدعم السياسي، إلا أن هذا يتطلب ترجمته إلى دعم فعلي وملموس، بما في ذلك توفير التمويل لكل المبادرات التي أطلقتها الحكومة السورية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن سوريا بدأت تلعب دوراً قيادياً في بعض المبادرات الدولية مثل التخلص من الأسلحة الكيماوية، ونجحت أيضاً في الابتعاد عن الصراعات الإقليمية، حيث تحولت إلى لاعب يسعى للانخراط في مبادرات دولية تخدم الاستقرار.
غير أن كوردوني لم يغفل التحديات التي تواجه سوريا، وفي مقدمتها الممارسات العسكرية الإسرائيلية التي قال إنها تهدد الاستقرار في سوريا، حيث نشهد يومياً عمليات عسكرية وقصفاً واختطافاً وتفتيشاً، وكل هذه الممارسات تؤثر بشكل عميق على حياة السكان في هذه المناطق.
وأضاف أن الحل لا يأتي من مبادرات عسكرية لطرف واحد أو وجود مفتوح للأبد، بل يجب أن يكون دبلوماسياً، مرحباً بجهود الوساطة بين على أساس احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وتكشف هذه التصريحات عن قناعة أممية بأن التصعيد الإسرائيلي في سوريا ليس مجرد مسألة أمنية عابرة، بل هو عامل يعرقل أي مسار للاستقرار، وأن الحلول العسكرية الأحادية لن تفضي إلا إلى مزيد من التوتر، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى بناء مؤسساتها.
وعند الانتقال إلى الشأن الداخلي، لفت كوردوني إلى أن سوريا تواجه تحديات تتعلق ببناء مؤسسات الدولة بعد عقود من الديكتاتورية، موضحاً أن تشكيل مجلس الشعب مؤخراً خطوة مهمة في هذا الإطار.
كما أشار إلى أن سوريا شهدت عودة نحو أربعة ملايين شخص، وهو رقم لافت بالنظر إلى حالة الاقتصاد والبنية التحتية في البلاد، وهو ما يقود إلى التحدي الرئيسي المتمثل في تنمية الاقتصاد بطريقة تلبي احتياجات العائدين وكذلك الذين يعيشون في سوريا، لافتاً إلى أن الاقتصاد يحتاج إلى إعادة بناء من الصفر.
وأوضح كوردوني أن الوضع الاقتصادي صعب للغاية بالنسبة لمعظم السوريين، فهم يواجهون تبعات الحرب وعقوداً من العزلة، وفوق ذلك كله هناك الآن حروب إقليمية أخرى تؤثر على سوريا، مشيراً إلى أن الأهمية القصوى لدور المجتمع الدولي والأمم المتحدة تبرز هنا.
وأضاف أن السوريين طوروا مبادرات للتعامل مع قضايا النزوح، ولديهم خطة للتعافي، لكنهم بحاجة الآن إلى الدعم، ليس فقط السياسي، بل الدعم الاقتصادي أيضاً، ومن بين المبادرات التي ستدرسها الأمم المتحدة مع الحكومة السورية عقد مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار، بهدف حشد الدعم الذي تحتاجه البلاد لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالملفات الحقوقية، قال كوردوني إن الحكومة السورية اتخذت خطوات مهمة لمعالجة مسألة المفقودين والانتهاكات، حيث تحركت بسرعة لإنشاء هيئات وطنية معنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين، للتعامل مع إرث الماضي بجميع جوانبه، حيث لا يقتصر الأمر على كشف الحقيقة فحسب، بل يشمل أيضاً تقديم التعويضات للضحايا، والحاجة إلى الإصلاح، وغيرها من الأمور.
كما أشار إلى تشكيل لجان وطنية للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، إلى جانب دعوة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، وبدء محاكمات للمسؤولين عن أعمال العنف من كلا الطرفين، وهو أمر بالغ الأهمية.






