في تحول مستمر بالسياسة الأمريكية تجاه دمشق، رفعت الولايات المتحدة سوريا من قائمة الدول الخاضعة لقيود شاملة على تراخيص التجارة الدفاعية، في خطوة تتزامن مع حديث سوري عن “شراكة وتعاون وتنسيق” في العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين.
ولا يقتصر القرار الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من تشرين الأول 2026 على الجانب الدفاعي، بل يمتد أثره إلى مؤشرات أوسع على إعادة تعريف واشنطن لعلاقتها مع سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
تفاصيل القرار
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تعديل لوائح التجارة الدولية بالأسلحة “ITAR”، لإزالة سوريا من قائمة الدول التي تطبق الولايات المتحدة تجاهها سياسة رفض منح التراخيص وغيرها من الموافقات المتعلقة بتصدير واستيراد المواد والخدمات الدفاعية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من تشرين الأول 2026.
وذكرت الوزارة، في قاعدة تنظيمية نهائية نشرت في السجل الفيدرالي الأمريكي تحت عنوان “لوائح التجارة الدولية بالأسلحة: تعديل السياسة الخاصة بسوريا”، وتحمل الإشعار العام رقم 13131 ورقم التعريف التنظيمي RIN 1400-AG38، أن التعديل ينفذ قراراً اتخذه وزير الخارجية في 19 آب 2026 بالموافقة على سياسة جديدة للتجارة الدفاعية مع سوريا.
من الرفض الشامل إلى المراجعة الفردية
بموجب السياسة الجديدة أصبحت طلبات نقل المواد والخدمات الدفاعية إلى سوريا خاضعة للمراجعة والترخيص على أساس كل حالة على حدة، بدلاً من سياسة الرفض الشامل التي كانت مطبقة بموجب المادة 126.1 من لوائح “ITAR”.
ونصت القاعدة الجديدة على حذف سوريا من الجدول الوارد في الفقرة 126.1(d)(1)، ضمن المادة المتعلقة بالصادرات والواردات والمبيعات المحظورة إلى دول معينة أو منها، والذي يحدد الدول الخاضعة لسياسة شاملة لرفض منح التراخيص وغيرها من الموافقات المتعلقة بالتجارة الدفاعية.
وأوضحت وزارة الخارجية أن تعديل وضع سوريا جاء بعد استيفاء المتطلبات القانونية اللازمة، بما يشمل إلغاء القرار المتعلق بدعم الإرهاب الذي استندت إليه بعض القيود، إضافة إلى الإعفاء من قيود منفصلة أو إزالتها بموجب عدد من القوانين الأمريكية ذات الصلة.
وبعد حذف سوريا، باتت القائمة تضم بيلاروس وبورما والصين وكوبا وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.
وصنفت وزارة الخارجية التعديل باعتباره قاعدة تنظيمية نهائية معفاة من متطلبات وضع القواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الإدارية، لارتباطها بوظائف الشؤون الخارجية أو العسكرية للولايات المتحدة، ولذلك نشر من دون طلب تعليقات من الجمهور.
وأشارت الوزارة إلى أن التعديل سيزيل بعض القيود المفروضة على أنشطة التجارة الدفاعية مع سوريا، وأن التكاليف التنظيمية المترتبة عليه ستكون محدودة للغاية.
وأودعت القاعدة التنظيمية النهائية في 30 أيلول، ونشرت في السجل الفيدرالي في الأول من تشرين الأول 2026، وهو التاريخ المحدد أيضاً لدخولها حيز التنفيذ.
وتنظم لوائح التجارة الدولية بالأسلحة “ITAR” عمليات تصدير واستيراد ونقل المواد والخدمات الدفاعية، فيما تحدد المادة 126.1 منها القيود والسياسات المطبقة على التجارة الدفاعية مع الدول المدرجة فيها.
الجانب المالي: “شراكة” سورية-أمريكية
بالتوازي مع التطور الدفاعي، قال وزير المالية محمد يسر برنية إن العلاقات الاقتصادية والمالية بين سوريا والولايات المتحدة أخذت مسار شراكة وتعاون وتنسيق.
وأكد برنية في حديث لقناة الإخبارية حول سلسلة اللقاءات المالية التي عُقدت في نيويورك، أن سوريا تلمس اليوم كل الدعم من وزارة الخزانة الأمريكية والنظام الفيدرالي الأمريكي، مشيراً إلى وجود تعاون كامل لمساعدة سوريا في رحلة التعافي، وإعادة بناء الاقتصاد، والربط بالنظام الاقتصادي العالمي.
وأوضح برنية أن سوريا اليوم في محطة مهمة عبر دعوة وزارة الخزانة الأمريكية، التي جمعت المؤسسات المالية الرائدة للحوار والاطلاع على خطط الإصلاح، لتعزيز سلامة النظام المالي والمصرفي السوري واستراتيجيات معالجة نقاط الضعف فيه.
وأضاف برنية أن الاجتماع يشكل فرصة للحوار الصريح والواضح مع المؤسسات المالية الأمريكية الرائدة، وشركات الدفع الأمريكية “VISA” و”MASTER CARD”.
وتريد سوريا تعاوناً مبنياً على إصلاحات حقيقية تعمل عليها، وإجراءات واضحة لبناء نظام مالي سوري نزيه ومعافى، وفق الوزير الذي أشار إلى وجود استراتيجيات واضحة لدى وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي، لدعم تعافي الاقتصاد السوري، مبديا حرصه على جعل النظام المالي خالياً من الجرائم المالية، وبناء نظام كفؤ ونزيه يشجع كل المؤسسات المالية في العالم على التعامل مع سوريا.






