استقرت أسعار النفط بعد أكبر انخفاض يومي لها خلال أكثر من أسبوع، مع ظهور مؤشرات على تعافي الإمدادات في غرب آسيا إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقرير لوكالة رويترز.
وجاء ذلك بعد أيام من التقلبات الحادة، ما يعكس حالة من الترقب الحذر تسيطر على الأسواق العالمية، حيث تتوازن المخاوف الجيوسياسية مع مؤشرات التحسن في سلاسل الإمداد، في مشهد يذكر بأن سوق النفط لم يعد يتأثر فقط بالعرض والطلب، بل أصبح رهينة للتطورات السياسية والأمنية في منطقة الخليج.
وكان العامل الأكثر تأثيراً استئناف السعودية تدفقاتها عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يتجاوز مضيق هرمز، مما خفف مخاوف المستثمرين وانعكس على حركة أسعار النفط، حيث استعادت الرياض العمل في هذا الخط بطاقة لا تقل عن ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف برميل يومياً، أي نحو نصف سعة المسار، وهو ما قلص تقلبات أسعار النفط بشكل ملحوظ.
وبحسب الوكالة فإن هذه الخطوة تؤكد أن السعودية تمتلك بنية تحتية بديلة تسمح لها بتجاوز أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، وهو ما يمنح الأسواق طمأنينة نسبية، لكنه لا يلغي المخاطر، لأن المضيق يبقى شرياناً حيوياً لصادرات نفطية هائلة من دول أخرى في المنطقة.
وقد استقر خام برنت، المعيار العالمي، قرب مئة وثلاثة دولارات للبرميل، متأثراً باستقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي قرب تسعة وثمانين دولاراً للبرميل، بعد أن فقد ثلاثة ونصف في المئة في الجلسة السابقة.
وهذا التراجع الذي جاء بعد ارتفاعات حادة، يشير إلى أن الأسواق تتفاعل بشكل سريع مع أي إشارة إلى تحسن الإمدادات، لكنها تظل حساسة لأي تطور سياسي قد يعيد التوتر إلى المنطقة، فالانخفاض الحاد في جلسة واحدة، ثم الاستقرار في اليوم التالي، يكشف عن حالة من عدم اليقين تسيطر على المتعاملين، الذين يبحثون عن أي مؤشر يمكنهم من توقع الاتجاه المقبل للأسعار، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الأزمة بين واشنطن وطهران.






