أعادت السلطات الأمريكية إلى سوريا 36 قطعة أثرية منهوبة، تتجاوز قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار، خلال مراسم أقيمت هذا الأسبوع في نيويورك، وتضم المجموعة منحوتة جنائزية ضخمة من مدينة تدمر الأثرية، تزن أكثر من 450 كيلوغراماً، وتعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي، إلى جانب فسيفساء وتماثيل من فترات مختلفة.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات استمرت سنوات، شارك فيها مكتب المدعي العام في مانهاتن، ووحدة مكافحة تهريب الآثار، بالتعاون مع السلطات السورية التي تسعى لاستعادة إرثها الثقافي بعد النهب والتدمير.
تفاصيل القطع المستعادة
تضم المجموعة 36 قطعة أثرية، أبرزها:
· منحوتة جنائزية تدمرية: من الحجر الجيري، تعود إلى أواخر القرن الثاني الميلادي، وتزن أكثر من 450 كيلوغراماً، وتصور رجلاً مستلقياً تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، وكانت جزءاً من أحد القبور الأثرية في تدمر.
· فسيفساء: تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، تصور زفافاً أسطورياً بين تيليتي وإيروس، بحضور أفروديت وربات الحسن الثلاث.
· تماثيل أنثوية سورية-حثية: تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، كانت ضمن مجموعة جامع التحف الأمريكي مايكل شتاينهارت.
· قطع أخرى: من فترات مختلفة من تاريخ سوريا والمنطقة.
وكشفت التحقيقات أن المنحوتة التدمرية “أُخرجت من تدمر وشُحنت من دبي إلى نيويورك عام 2011″، قبل سنوات من تعرض المدينة القديمة لأعمال نهب وتدمير واسعة على يد تنظيم الدولة بين 2015 و2017، وكانت المنحوتة ضمن 24 قطعة أثرية صادرتها السلطات الأمريكية عام 2021 من وحدتي تخزين مرتبطتين بتاجر الآثار جورج لطفي في نيوجيرسي.
ويواجه لطفي مذكرة توقيف أصدرها مكتب المدعي العام في مانهاتن عام 2022، ونشرة حمراء من الإنتربول عام 2023، بينما ينفي الاتهامات.
دور متحف المتروبوليتان ومجموعة شتاينهارت
كان متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك من بين الجهات التي ضُبطت لديها قطع، حيث صادرت السلطات منه 13 قطعة من المجموعة المعادة.
ومنذ 2017، صادرت السلطات من المتحف 402 قطعة أثرية بقيمة 98.7 مليون دولار، كما شملت القطع المستعادة أربعة آثار من مجموعة مايكل شتاينهارت، الذي أعاد عام 2021 نحو 180 قطعة أثرية مسروقة بقيمة 70 مليون دولار.
وشارك في مراسم إعادة الآثار مسؤولون أمريكيون وسوريون، بينهم المدعي العام في مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك، إلى جانب القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري.
وقال براغ إن “الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات”، مشيراً إلى أن التحقيقات “تطلبت تعاوناً دولياً”.
من جانبه، قال قناطري إن “التعاون السوري-الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن أسهمت في إعادة جزء من تاريخ سوريا إلى وطنه”، مضيفاً أن “الالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي يمكن أن يشكل جسراً بين البلدين”.
وتشير تلك الخطوة إلى الجهود المستمرة لاستعادة التراث والآثار المنهوبة من سوريا، كما تشير إلى تعزيز التعاون بين سوريا والولايات المتحدة في مجالات منها مكافحة تهريب الآثار.






