في إنجاز جديد يعكس تحسناً في مكانة سوريا المالية الدولية، أعلن البنك الدولي، عن موافقته على منحة بقيمة 100 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) لدعم سوريا في بناء أسس قطاع مالي حديث وآمن ومعتمد رقمياً.
ووصف حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان تلك الخطوة بأنها “محطة مهمة في مسار تطوير البنية المالية والمصرفية”، حيث تأتي كخامس منحة من البنك الدولي لسوريا، ليرتفع إجمالي قيمة المنح المعتمدة إلى 491 مليون دولار، في مؤشر على ثقة المؤسسات الدولية بجهود الإصلاح السورية، ورغبتها في دعم التعافي الاقتصادي، خاصة في قطاع المال والأعمال، الذي يعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
تفاصيل المنحة: تحديث الأنظمة وتعزيز الشمول المالي
أوضح رسلان أن المنحة ستُستخدم في تحديث أنظمة المدفوعات، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة القطاع المصرفي، وتطوير الرقابة والنزاهة المالية.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى:
· دعم الاستقرار المالي عبر تعزيز قدرات المصرف المركزي والرقابة المصرفية.
· تعزيز بيئة الاستثمار من خلال توفير خدمات مالية أكثر كفاءة وأماناً للمواطنين وقطاع الأعمال.
· تسهيل المدفوعات المحلية والدولية وتطوير أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز اندماج سوريا في النظام المالي العالمي.
المنحة الخامسة وحزمة دعم متكاملة
بدوره؛ أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن هذه المنحة هي الخامسة التي يوافق عليها البنك الدولي لصالح سوريا، بعد منح سابقة لدعم قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والإدارة المالية العامة.
ويجري العمل حالياً على إعداد مشاريع منح إضافية تستهدف قطاعات التعليم والزراعة والنقل والنفايات الصلبة والحماية الاجتماعية، مما يعكس استراتيجية حكومية لاستخدام المنح الدولية كأداة لدعم التعافي والتنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
وشدد برنية على أن هذه المنح “لا تُرد وليست قروضاً”، والتزام سوريا يتمثل في “حسن تنفيذها والإدارة المالية الرشيدة لها”.
وتحمل هذه المنحة عدة رسائل، وفق المتابعين، أبرزها الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي والمستثمرين بأن سوريا تمضي قدماً في تنفيذ إصلاحاتها المالية، وأن البنك الدولي يثق في قدرتها على إدارة هذه المنح، مما قد يشجع مؤسسات مالية ودولاً أخرى على تقديم دعم مماثل.
وتأتي هذه المنحة في سياق زخم متصاعد من التعاون بين سوريا والمؤسسات المالية الدولية، حيث كان صندوق النقد الدولي قد توقع نمواً اقتصادياً يتجاوز 10% خلال العام الجاري.






