في تطور يعكس عمق التنسيق الأكاديمي بين البلدين، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، اليوم السبت، عن تشكيل لجنة سورية-تركية مشتركة لمعالجة ملف الجامعات في شمال سوريا، مع التزام من الجانبين بإنهائه قبل انطلاق العام الدراسي القادم.
وتضم اللجنة، من الجانب السوري، فريقاً برئاسة معاون الوزير لشؤون الطلاب، ومن الجانب التركي ممثلين عن مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)، حيث ستبدأ أعمالها مطلع الأسبوع الجاري، بهدف وضع حلول تنفيذية تحقق المصلحة الأكاديمية وتحفظ حقوق الطلبة، وتضمن جودة التعليم والاعتراف الأكاديمي، في خطوة تمثل نقلة نوعية في تنظيم هذا الملف الشائك، ورسالة تطمين لآلاف الطلاب والخريجين الذين تلقوا تعليمهم في هذه الجامعات خلال السنوات الماضية.
جامعات تنتظر التنظيم
يعود ملف الجامعات التركية في شمال سوريا إلى سنوات الثورة، حيث أنشئت فروع لجامعات تركية مثل غازي عنتاب والعلوم الصحية، لتلبية احتياجات الطلاب في المناطق المحررة، بعيداً عن سيطرة النظام البائد.
وقد تخرج من هذه الجامعات آلاف الطلاب، لكن وضعهم الأكاديمي والقانوني ظل معلقاً، مع غياب الاعتراف الرسمي بشهاداتهم من قبل الحكومة السورية الجديدة، ومع سقوط النظام البائد وتوحيد المؤسسات، أصبح دمج هذه الجامعات في المنظومة التعليمية السورية ضرورة ملحة، لضمان مستقبل الطلاب والخريجين، وتعزيز الاعتراف بشهاداتهم، وتنظيم العملية التعليمية وفق المعايير الوطنية.
دراسة وحلول تنفيذية
تتولى اللجنة المشتركة، التي ستعمل تحت إشراف الوزارتين، مهام تحديد الواقع الحالي للجامعات التركية في الشمال، ودراسة أوضاعها الأكاديمية والإدارية، ووضع حلول تنفيذية لدمجها في النظام التعليمي السوري.
وتشمل المهام الرئيسية:
· وضع آلية للاعتراف بالشهادات الصادرة عن هذه الجامعات ومعادلتها.
· تنظيم عملية التحاق الطلاب الحاليين بالجامعات السورية، أو استمرارهم في فروعهم مع اعتماد المناهج.
· ضمان جودة التعليم وتوحيد المعايير الأكاديمية.
· معالجة أوضاع أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية.
وأشاد الوزير الحلبي بـ”الروح الإيجابية” التي لمسها لدى مجلس التعليم العالي التركي، واستعداده للتعاون الكامل، معتبراً أن الزيارة تمثل “بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي بين الجانبين، قائمة على الحوار والتنسيق والشراكة”.
ويتجاوز هذا التعاون حل الملف العالق، وقد يمهد لشراكة أكاديمية أوسع، تشمل تبادل الخبرات، وتطوير البحث العلمي، والتحول الرقمي، وبناء القدرات، كما أشار الوزير، حيث تضمنت الزيارة جولات ميدانية لجامعات حكومية تركية للاطلاع على تجاربها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التقارب السياسي والأكاديمي المتصاعد بين سوريا وتركيا، حيث سبق أن بحث وزير التعليم العالي مع نظيره التركي آليات التعاون، وأقر الجانبان آليات تصديق الشهادات الصادرة عن الجامعات التركية.






