في استمرار لجهود مكافحة الفساد، كشفت عمليات التدقيق التي أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية، عن قضية فساد كبيرة في عقد لتطوير النظام المصرفي في المصرف العقاري، تم إبرامه عام 2021 خلال زمن النظام البائد، بأثر مالي تجاوز 8 ملايين و454 ألف دولار أمريكي.
وأسفر التحقيق عن إحالة المتعهد وعدد من كبار مسؤولي المصرف العقاري إلى القضاء المختص، مع الحجز على أموالهم، بعد الكشف عن منظومة فساد منظمة في إبرام العقود الحكومية، استخدمت فيها الاستثناءات والإعفاءات لتجاوز القوانين، مما أدى إلى إهدار المال العام، وتأخير تحديث النظام المصرفي، وضياع حقوق الدولة.
عقود بلا قانون وغرامات مُعفاة
أظهر التحقيق أن العقد، الذي كان يهدف لتطوير النظام المصرفي بكل مكوناته الصلبة والبرمجية، أُبرم عبر “استثناءات عدة من رئاسة مجلس الوزراء آنذاك، ودون موافقة مجلس الإدارة”، متجاوزاً المجرى القانوني الطبيعي.
وكشفت التحقيقات عن مخالفات متعددة، أبرزها إبرام العقد دون استكمال إجراءات تصديق الوكالة أصولاً، وإخلال لجان الدراسة والعرض الفني والمالي ولجنة المناقصة بالتزاماتهم، وعدم قيام لجنة الاستلام الأولي بمهامها، وإعفاء الشركة المتعهدة من غرامات التأخير دون أساس قانوني، وصرف مستحقات الشركة نقداً إلى شركة حوالات خاصة، بدلاً من الحوالات المصرفية.
إحالات قضائية وحجز أموال
خلص التحقيق إلى إحالة المتعهد، ومدير عام المصرف العقاري، ومعاونه، ومدير الشؤون القانونية، والمدير المالي، ومديرة العلاقات الخارجية، وأعضاء اللجان، إلى القضاء المختص، بجرم مخالفة الشروط التعاقدية.
كما تم الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، “ضماناً لسداد المبلغ المطلوب”، وهو إجراء يعكس جدية في ملاحقة الفاسدين واسترداد أموال الدولة.
وتأتي هذه القضية في سياق حملة واسعة أطلقها الجهاز المركزي للرقابة المالية لمراجعة عقود وممارسات النظام البائد.
وكان الجهاز قد كشف قبل أسبوع عن عمليات تلاعب وتزوير في إيصالات ضرائب البيوع العقارية في مديرية مالية الكسوة بريف دمشق، بلغ أثرها المالي 2.5 مليار ليرة سورية قديمة.






