في تطور يعكس عمق التعاون السوري-السعودي في مجال الطاقة المتجددة، وقّعت الشركة السورية للكهرباء (SEC)، ثلاث اتفاقيات مع شركة الحرفي السعودية للمقاولات، لتنفيذ مشاريع لإنشاء محطات طاقة شمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق، باستطاعة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، إضافة إلى أنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 1077 ميغاواط/ساعة.
وتأتي هذه الاتفاقيات، التي وصفها وزير الطاقة السوري محمد البشير بأنها “خطوة مهمة نحو توسيع مشاريع الطاقة المتجددة”، في وقت تواجه فيه سوريا أزمة كهرباء خانقة، وتحتاج إلى حلول عاجلة ومستدامة لتأمين التغذية الكهربائية وتحسين استقرار الشبكة، في ظل تراجع إمدادات الوقود وتقادم البنية التحتية.
تفاصيل المشاريع: استثمار ضخم وأفق زمني طموح
كشف وكيل وزارة الطاقة السعودية للطاقة المتجددة، فيصل محمد الدعيج، أن قيمة الاتفاقيات تقارب مليار دولار، وأن المدة الزمنية المحددة لتنفيذها تتراوح بين أربع وخمس سنوات، مع تكثيف الجهود لإنجازها خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وتستهدف المشاريع في مرحلتها الأولى دمشق وريفها، باعتبارهما يضمّان أكبر تجمع سكاني، فيما ستكون المرحلة التالية لتزويد مدينة حلب، وفقاً لمستشار وزير الطاقة السعودي.
وهذا التوزيع الجغرافي يعكس أولوية تخفيف الأعباء عن المناطق الأكثر كثافة سكانية واستهلاكاً للطاقة، تمهيداً لتوسيع التغطية لتشمل مدناً رئيسية أخرى.
الطاقة الشمسية مع التخزين: حل لأزمة مزمنة
تمثل مشاريع الطاقة الشمسية المزودة بأنظمة تخزين البطاريات نقلة نوعية في استراتيجية الطاقة السورية، حيث تساعد هذه الأنظمة على تأمين التغذية خلال فترات انخفاض الإنتاج، ولا سيما في أوقات الذروة، وتوفر مرونة أكبر في إدارة الشبكة الكهربائية.
وهذا النوع من المشاريع، الذي يجمع بين التوليد النظيف والتخزين، يعد حلاً لمواجهة تحديات متعددة، منها تقلبات التوليد الشمسي، وتراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز استقرار الشبكة، ودعم القطاعات الخدمية والصناعية، كما أشار معاون وزير الطاقة.
سياق أوسع: شراكات خليجية في قلب التعافي
تأتي هذه الاتفاقيات في سياق أوسع من الشراكات الخليجية الداعمة لقطاع الطاقة السوري، حيث سبق أن وقّعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في فبراير الماضي مذكرة تفاهم مع نفس الشركة لتنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 210 ميغاواط مدعوم بتخزين 827 ميغاواط/ساعة.
كما تتزامن مع تزايد التقارب السوري-السعودي، وانفتاح الرياض على الاستثمار في سوريا، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة، ضمن رؤية لتعزيز التعاون الإقليمي ودعم استقرار سوريا.






