في خطوة تعكس تزايد التعاون الأكاديمي لسوريا مع الدول الأخرى، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشروعاً علمياً مع الخارجية الألمانية، يجمع بين جامعة دارمشتات التقنية وست جامعات سورية، بهدف تطوير التعليم الهندسي، وتعزيز تبادل الخبرات، وبناء القدرات الجامعية.
ويستهدف المشروع كليات الهندسة المدنية في جامعات دمشق، حلب، حمص، إدلب، اللاذقية، والجامعة الافتراضية، ويركز على تخصص “هندسة الجيوماتكس” وفروعها الحيوية، في وقت تسعى فيه سوريا للاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إعادة الإعمار والتخطيط العمراني.
ركيزة التحول الرقمي وإعادة الإعمار
يعد تخصص الجيوماتكس، الذي يشمل الطبوغرافيا، والمعلومات المكانية، والمساحة، والاستشعار عن بعد، والخرائط الرقمية، أساساً للتحول الرقمي، وإعادة الإعمار، والتوثيق المعماري، والتخطيط العمراني، وإدارة الكوارث، وفقاً لوزارة التعليم العالي.
وهذا التخصص، الذي يجمع بين الهندسة وتكنولوجيا المعلومات والبيانات المكانية، أصبح أداة لا غنى عنها في مشاريع البنية التحتية، وإعادة تأهيل المدن، وإدارة الموارد الطبيعية، وهي كلها أولويات في المرحلة الحالية التي تمر بها سوريا.
وتمثل جامعة دارمشتات التقنية الألمانية، واحدة من أعرق الجامعات التقنية في أوروبا، وتتمتع بخبرات واسعة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا.
ويمثل اختيارها شريكاً لهذا المشروع فرصة للاستفادة من الخبرات الألمانية المتقدمة، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى جامعات سوريا وكوادرها، وبناء جسور تعاون أكاديمي دائمة، قد تمتد إلى مجالات بحثية أخرى في المستقبل.
تطوير المناهج وبناء القدرات
يركز المشروع على عدة محاور رئيسية، تشمل تطوير المناهج الجامعية في تخصصات الهندسة المدنية والجيوماتكس، لتواكب المعايير الدولية ومتطلبات سوق العمل، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس من خلال برامج تدريبية وورش عمل، وتبادل الخبرات مع الزملاء في الجامعة الألمانية.
كما تشمل تعزيز البحث العلمي في مجالات التطبيقات المكانية، وإدارة الكوارث، والتخطيط الحضري، بما يسهم في حل مشكلات واقعية تواجه سوريا، وتعزيز التبادل الطلابي وفتح آفاق أوسع للطلبة والباحثين السوريين للاستفادة من البيئة الأكاديمية الألمانية.
يأتي ذلك في سياق انفتاح أكاديمي دولي أوسع، حيث سبق أن أعلنت الوزارة عن توفر منحات دراسية من عدة دول، كما توقيع عدة مذكرات تفاهم دولية في هذا الإطار، وسط رغبة الحكومة السورية في تنويع شراكاتها، وجذب الدعم الأكاديمي من دول متعددة.






