في خطوة تعكس انفتاحاً أوروبياً جديداً على سوريا، وقّع وزير الزراعة السوري، باسل السويدان، مذكرة تفاهم مع المركز الدولي للدراسات الزراعية العليا لدول حوض البحر المتوسط “سيام باري” الإيطالي، بحضور السفير الإيطالي ستيفانو رافانيان.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا والإدارة المستدامة للموارد، حيث تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات السورية-الإيطالية تحسناً ملحوظاً، انعكس في تضاعف حجم التبادل التجاري الزراعي خلال العام الجاري، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في قطاع يعتبر ركيزة أساسية في الاقتصاد السوري.
سلسلة القيمة الزراعية
لا تقتصر المذكرة على مجالات التعاون التقليدية، بل تمتد لتشمل ملفات حساسة وحيوية، تعكس احتياجات المرحلة الحالية، وتشمل إدارة ندرة المياه في ظل تحدٍ وجودي للزراعة السورية في ظل تغير المناخ وشح الموارد المائية.
كما تشمل وقاية النبات والحجر الزراعي لحماية الإنتاج الوطني وتعزيز فرص التصدير، وتطوير الموارد السمكية والتنوع الحيوي البحري عبر استغلال الثروات البحرية السورية بشكل مستدام، وتحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية مع التركيز على القمح، الذي يشكل أمنًا غذائيًا قوميًا.
وتضمنت المذكرة رفع كفاءة سلاسل قيمة الزيتون وزيت الزيتون وهو قطاع حيوي للاقتصاد السوري، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى، مع تمكين المرأة الريفية وهو بُعد اجتماعي يعكس رؤية شاملة للتنمية.
الإسراع في التنفيذ
أكد الوزير السويدان على “أهمية الإسراع في تنفيذ بنود المذكرة وتوجيهها نحو أولويات تسهم في تعافي القطاع الزراعي”، وهذا التركيز على السرعة يعكس إدراك الحكومة السورية لحالة الترقب التي يعيشها المزارعون، وحاجتهم إلى دعم فني وتقني لاستعادة الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها سنوات الحرب والجفاف.
كما دعا الوزير القطاع الخاص الإيطالي إلى الاستثمار في سوريا، لا سيما في مجالات الأسمدة والمبيدات والآليات الزراعية، في محاولة لجذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال.
من جانبه كشف السفير الإيطالي عن تضاعف حجم التبادل التجاري في المنتجات الزراعية بين البلدين خلال العام الجاري، وهو تطور يعكس تحسن العلاقات الاقتصادية، ويفتح الباب أمام مزيد من التعاون.
وتعد إيطاليا عضواً فاعلاً في الاتحاد الأوروبي، وقد تكون بوابة لتعاون أوروبي أوسع مع سوريا، خاصة في قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية، إذا ما استمر الزخم الإيجابي في العلاقات.
إطار إقليمي: سيام باري كمنصة للتعاون المتوسطي
يضم مركز “سيام باري” 13 دولة من دول حوض البحر المتوسط، حيث يمثل منصة إقليمية للتعاون الزراعي، ويمكن أن يساهم في ربط سوريا بشبكات البحث العلمي ونقل التكنولوجيا في المنطقة.
وتمنح هذه العضوية، وإن كانت غير مباشرة، لسوريا فرصة للاستفادة من خبرات دول أخرى تواجه تحديات مشابهة في مجال المياه والمناخ والإنتاجية.
وتسعى سوريا عبر مذكرة التفاهم مع “سيام باري” للاستفادة من علاقاتها الدولية المتجددة، ليس فقط لتأمين المساعدات الإنسانية، بل لبناء شراكات تنموية طويلة الأمد، مع التركيز على ملفات مثل إدارة المياه، وتحسين الإنتاجية.






