في تطور يعكس عمق التحول في العلاقات السورية-التركية، كشف وزير التجارة التركي عمر بولاط عن قفزة نوعية في حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي بلغ 3.75 مليار دولار العام الماضي بنمو تجاوز 40%، مع تطلعات طموحة لرفعه إلى 10 مليارات دولار.
وجاء هذا الإعلان خلال فعاليات استثمارية في أنقرة، حيث بحث المسؤولون السوريون إمكانية تعزيز موقع البلاد في شبكة طرق التجارة الإقليمية، والاستثمار في مشاريع استراتيجية، على رأسها المنطقة الحرة في إدلب، التي تطمح لأن تصبح بوابة صناعية ولوجستية تربط أوروبا بالأسواق العربية والخليجية.
أرقام قياسية وطموح مضاعف
كشف بولاط أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا تجاوز 3.75 مليار دولار في العام الماضي، محققاً نمواً تاريخياً بنسبة تتجاوز 40%، ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، ويعكس زخم التعاون المتصاعد.
وأضاف الوزير التركي أن البلدين “يواصلان العمل لتحقيق هدف رفع حجم التجارة الخارجية بينهما إلى 10 مليارات دولار”، وهذا الطموح، الذي يمثل أكثر من ضعف الرقم الحالي، يتطلب ليس فقط استمرار الزخم، بل إزالة عقبات هيكلية، وتحديث البنية التحتية للمعابر، وتوسيع نطاق السلع المتبادلة.
وحدد بولاط مجموعة من المشاريع الحيوية لتحقيق هذا الهدف، أبرزها تحديث المعابر البرية وخطوط النقل البحري، مع تأكيد قرب افتتاح معبر “نصيبين – القامشلي” في أقصى شرق الحدود أمام حركة التجارة والمسافرين قبل نهاية العام، وهو ما من شأنه فتح نافذة جديدة مع مناطق شمال شرق سوريا.
واقترح أيضا إنشاء ممرات لنقل النفط والغاز الطبيعي تمتد من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وهو مقترح طموح يستثمر في الانقطاعات التي شهدتها المنطقة بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ويعيد رسم خريطة إمدادات الطاقة في المنطقة.
الترانزيت يعود بعد 14 عاماً
في إنجاز لوجستي، أشار الوزير إلى أن حركة الترانزيت عبر السعودية، المتوقفة منذ نحو 14 عاماً، استؤنفت بصورة منتظمة اعتباراً من 15 نيسان الماضي، إلى جانب حركة العبور عبر سوريا والأردن.
وأوضح أن هذا التطور، الذي جاء بعد توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بين وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا في عمان، يعيد تفعيل أحد أقدم طرق التجارة البرية في المنطقة، ويعزز دور سوريا كممر حيوي بين أوروبا والخليج، مما ينعكس إيجاباً على عائدات الترانزيت وتنشيط الموانئ.
وبرز مشروع المنطقة الحرة التجارية والصناعية والميناء الجاف في محافظة إدلب كبند أساسي في الاجتماع، وخلال المنتدى الاستثماري الذي جمع الجانبين، قدم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، رؤية طموحة للمشروع، واصفاً إياه بأنه “مشروع استراتيجي وإقليمي”.
وأشار إلى موقعه القريب من منفذ باب الهوى، وعند تقاطع الطريقين الدوليين M4 وM5، مما يؤهله ليكون “مركزاً للصناعة والتجارة والتخزين والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير”.
وشملت المباحثات بين وفد الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والجانب التركي “تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية، وتسريع انسيابية حركة التجارة”، حيث إن هذه الإجراءات غالباً ما تكون عقبة أمام نمو التجارة، وقد أصبحت محور اهتمام مشترك، مع تأكيد الجانبين على “استمرار التنسيق بين المؤسسات المعنية”، وهو ما قد يترجم إلى تحسينات ملموسة على الأرض بالنسبة للتجار والمستوردين.
وهذا المشروع، يمثل اختباراً لقدرة الحكومة السورية على جذب الاستثمارات التركية والعربية، وتحويل مناطق كانت تعاني من التهميش إلى مراكز اقتصادية نشطة.





