أعلنت وزارة العدل تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدليات المحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس مع المحامين العامين في المحافظات، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم وتطبيق العدالة الانتقالية.
وتنص آلية العمل على تقدم صاحب الشكوى مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية وتلبية مطالب الشارع السوري.
وأكد الوزير أن العدالة الانتقالية تمثل أولوية قصوى للحكومة، وأن هذه الخطوات تأتي ضمن حزمة إجراءات تشمل تحديث التشريعات وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات وتدريب الكوادر، مع وعد بإعلان تطورات إيجابية خلال الأسابيع القادمة تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة.
تفاصيل آلية العمل الجديدة
الغرف القضائية المخصصة للعدالة الانتقالية ستتواجد في كل عدلية بالمحافظات، أي أنها لن تقتصر على دمشق فقط، على أن تكون آلية العمل بسيطة ومباشرة.
ويتقدم صاحب الشكوى (ضحية أو عائلة ضحية أو منظمة حقوقية) مباشرة إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بدون حاجة لوسيط أو بيروقراطية معقدة، وتفتح النيابة العامة تحقيقاً في الشكوى، وتكلف قاضي تحقيق مختصاً بجمع الأدلة من شهادات، وثائق، صور، فيديوهات، وتقارير طبية.
وبعد جمع الأدلة، تُحال القضية إلى قاضي الإحالة الذي يقرر إذا كانت هناك أدلة كافية للمحاكمة، ثم تُحال إلى محكمة الجنايات المختصة التي تنظر في القضية وتصدر حكماً.
وتهدف هذه الآلية إلى تسريع الإجراءات فبدلاً من سنوات قد تصبح أشهراً، وتخفيف العبء على الضحايا، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
أهمية هذه الخطوة
يحقق تخصيص غرف قضائية في كل محافظة عدة أهداف؛ أبرزها التغطية الجغرافية حيث إن العدالة الانتقالية لن تقتصر على دمشق، بل ستصل إلى جميع المناطق التي شهدت انتهاكات، إضافة إلى السرعة في الإجراءات المباشرة من الشكوى إلى المحاكمة.
وتقلل تلك الخطوة من الوقت الذي تستغرقه القضايا، كما أنها تفيد في التخصص فالقضاة المختصون في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لديهم خبرة أكبر من القضاة العاديين، وتتيح الشفافية في تتبع الإجراءات من الشكوى إلى الحكم، حيث سيكون واضحاً للمواطنين.
حزمة الإجراءات القادمة
أشار الوزير الويس إلى حزمة إجراءات أوسع مقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية عبر تعديل القوانين (قانون الإجراءات الجزائية، قانون العقوبات) لتتناسب مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ووعد الوزير بإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات يتضمن قاعدة بيانات مركزية (آمنة) تحتوي على جميع الشكاوى والأدلة والأحكام، بإشراف قضائي، لتجنب فقدان الوثائق وتسهيل التتبع، مع تدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب بالتعاون مع خبراء دوليين من الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية.
ويتم أيضا التنسيق مع الهيئات الوطنية لتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تضع السياسات، والهيئة الوطنية للمفقودين ، ومنظمات المجتمع المدني التي توثق الانتهاكات.






