كشفت تحليلات نشرتها صحيفة واشنطن بوست على منصتها المتخصصة “WP Intelligence” أن استمرار تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة، رغم تخفيف بعض القيود، يحول دون مشاركة الشركات الأمريكية والأوروبية الفاعلة في مشاريع إعادة الإعمار، تاركاً المجال واسعاً أمام الشركات الصينية لملء الفراغ وتوسيع نفوذها في البنية التحتية السورية.
وأشار التقرير إلى أن احتياجات سوريا لإعادة الإعمار تقدر بنحو 216 مليار دولار، مع حاجة ملحة لإصلاح قطاعات الكهرباء والاتصالات والنقل، غير أن العقوبات المفروضة منذ عام 1979، تفرض قيوداً قانونية ومالية معقدة تثني الشركات الغربية عن المغامرة في السوق السورية، حتى مع وجود تراخيص استثنائية محدودة.
الهيمنة الصينية
وفقاً للتحليل، تبرز الهيمنة الصينية بوضوح في قطاع الاتصالات، حيث تشكل معدات شركة هواوي أكثر من 50% من البنية التحتية لشبكتي “سيرياتيل” و”MTN” الرئيسيتين، كما رصد التقرير حضوراً صينياً لافتاً في معرض “بيلدكس” الدولي للبناء بدمشق، ما يعكس حضوراً اقتصادياً تدريجياً في مختلف القطاعات الحيوية.
في السياق نفسه، أوضح التقرير أن هناك انقساماً داخل الكونغرس الأمريكي حول شروط التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، مما يؤخر قرار رفع التصنيف أو تعديله.
في موازاة ذلك، كشفت مصادر متطابقة أن واشنطن وجهت تحذيراً مباشراً إلى الحكومة السورية في اجتماع عُقد في شباط 2026، طالبتها فيه بعدم الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع الاتصالات لأسباب أمنية، ودعتها لاستخدام بدائل أمريكية أو من حلفاء واشنطن.
خلفية تاريخية
تعود جذور الموقف الصيني المعارض للعقوبات المشددة على سوريا إلى عام 2005، حين عارضت بكين، إلى جانب موسكو، مشروع قرار أمريكي-فرنسي يهدد بفرض عقوبات على دمشق على خلفية اغتيال رفيق الحريري، معتبرةً إياه “قاسياً جداً”.
ويرى محللو واشنطن بوست أن السياسة الأمريكية الحالية تضع واشنطن أمام مأزق استراتيجي؛ فإما رفع العقوبات كلياً للسماح للشركات الأمريكية بالمنافسة، أو الاستمرار في الوضع الراهن الذي يدفع سوريا تدريجياً نحو تعزيز اعتمادها الاستراتيجي على الصين، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات، مما يخدم المصالح الصينية على حساب النفوذ الغربي في المنطقة، وفق التقرير.
وقالت الصحيفة إن معرض “بيلدكس” للبناء، الذي استضافته دمشق الأسبوع الماضي، عكس هذا التوجه، إذ خُصصت قاعة كاملة لنحو 100 جناح صيني، إلى جانب حضور هندي وتركي وخليجي، مقابل وجود أميركي وأوروبي محدود.
وخلص التقرير إلى أن كل أسبوع يمر من دون رفع التصنيف يعني عقداً جديداً قد يذهب إلى شركة غير أميركية.






