منذ سقوط النظام البائد، تعمل هيئة الطاقة الذرية السورية على استعادة دورها المهم في داخل البلاد عبر حلحلة الملفات العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل رفع العقبات التي تسببت بها سياسات النظام البائد.
وقال رافائيل ماريانو غروسي، رئيس الوكالة، إنها ستواصل العمل في دير الزور – حيث يوجد موقع مشتبه به – حالما تسمح الظروف، بهدف التوصل إلى فهم كامل للأنشطة النووية السابقة في سوريا.
يأتي ذلك فيما تسعى الهيئة السورية لتعديل مواصفات المفاعل البحثي السوري “منسر” واستبدال نظام عمله لاستخدام يورانيوم منخفض التخصيب بالتعاون مع الوكالة الدولية، وذلك لتبديد المخاوف الدولية حول النشاط السوري في هذا المجال.
وحول الدور الذي يمكن للهيئة أن تقوم به في سوريا، قال أحد الفيزيائيين المطلعين – فضل عدم ذكر اسمه – لحلب اليوم، إن للهيئة مجال عمل واسع كان النظام قد غيبه عن الواقع، ومن أبرز تلك المجالات إجراء مسح إشعاعي شامل في حقول النفط والغاز، لتقييم ما إذا كانت المواد المستخرجة من باطن الأرض تحمل نظائر مشعة، وهو أمر شائع في الحقول، ومن الممكن أن يؤدي إلى أضرار صحية وبيئية خطيرة على العمال والمهندسين والسكان في حال غياب الرقابة.
وأضاف أن للهيئة دورا أساسيا في مجالات عدة متعلقة بالزراعة، وتعقيم بعض المواد الغذائية والمكسرات والحبوب، وحتى في مجالات متعلقة بالهندسة المدنية والإنشاءات وغير ذلك.
ومن أبرز ما تقوم به الهيئة السورية إنتاج نظائر مشعة تستخدم في علاج السرطانات، حيث يتم إنتاجها في مفاعل “منسر”، وفي مسرع “سيكلترون” قرب دمشق، وتستخدم لأغراض علاجية وبحثية.
وخلال كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة أمس الاثنين، قال غروسي إن الوكالة حصلت مؤخراً على موافقة الرئيس أحمد الشرع للتعاون بشفافية كاملة لتوضيح وحل وإغلاق قضايا الضمانات العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية السورية السابقة.
وأشار غروسي إلى تعاون الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل فعال مع الحكومة السورية، بهدف التوصل إلى نتيجة مُرضية في أقرب فرصة ممكنة، للنظر في هذا البند من قبل مجلس المحافظين، مؤكداً أن الحكومة تُظهر مواصلة تعاونها الكامل.
وكان مدير الوكالة قد أعلن, في 13 حزيران المنصرم، أن التعاون بين الوكالة وسوريا دخل مرحلة جديدة، مشيراً إلى أن الخطوات الأخيرة تمثل “انطلاقة حقيقية في مسار الشفافية وبناء الثقة المتبادلة”.
وقد حصلت الوكالة على “وصول فوري وغير مقيد” إلى المواقع المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة في سوريا، ما يمهد لتعزيز التعاون التقني والإنساني، ويعكس تغيراً في منهجية التعامل بين الجانبين، وفق غروسي.
وكانت هيئة الطاقة الذرية السورية قد شاركت منذ أيام في اجتماعات تقنية بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، ناقشت خلالها الترتيبات الخاصة باستبدال وقود مفاعل البحوث السوري المصغر “منسر” (MNSR) عالي التخصيب بوقود منخفض التخصيب، حيث حضر الاجتماع وفد سوري إلى جانب فرق فنية من كندا والولايات المتحدة وعدة دول أخرى، وجرى بحث الجوانب الفنية والإجرائية لعملية استبدال قلب المفاعل.
وأكد رئيس الهيئة مضر العكلة أن هذه الخطوة تأتي تأكيداً على الالتزام الكامل لسوريا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وتهدف إلى تنشيط العمل والنشاط البحثي والعلمي داخل منشأة المفاعل، مع فتح آفاق لتدريب الكوادر الوطنية الشابة بالتعاون مع الوكالة الدولية.






