أعلنت محافظة السويداء عن خروج نحو 30 عائلة من المحافظة باتجاه دمشق وريفها عبر معبر المتونة، في واحدة من أكبر دفعات الخروج خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تردي الأوضاع المعيشية والأمنية.
تأتي هذه الحركة غير المعتادة بعد أشهر من التوتر والاشتباكات بين مسلحين محليين، وفرض مجموعات مسلحة ضمن ما يسمى “الحرس الوطني” أتاوات على المواطنين، ومنع الطلاب من التوجه للامتحانات، وتردي الخدمات من كهرباء، ومياه، ووقود، ودواء.
وقال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، في تصريح لصحيفة الثورة السورية، إن المواطنين يفضلون اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل، مما يعكس فشل المجموعات المسلحة في فرض سيطرتها أو توفير الحد الأدنى من الخدمات.
خلفية الأزمة
منذ سقوط نظام الأسد، شهدت السويداء حالة من عدم الاستقرار، حيث رفضت بعض الفصائل المحلية تسليم السلاح للحكومة الجديدة، وأقاموت حواجز، وفرضوت ضرائب على البضائع والمواطنين، ومنعت الطلاب من التوجه إلى دمشق لأداء الامتحانات كما حدث في حزيران الجاري.
في المقابل، تردت الخدمات حيث الكهرباء تصل ساعات قليلة، والمياه غير صالحة للشرب، مع انقطاع الاتصالات، وشح الوقود والدواء، وارتفعت الأسعار وفقد الكثيرون وظائفهم، وهذا الواقع دفع العائلات إلى مغادرة المحافظة.
وبحسب ما صرح به محافظة السويداء مؤخرا، فقد شهد حاجز المتونة الشمالي، على طريق دمشق حركة خروج واسعة وغير معتادة منذ الصباح الباكر، بينما كانت حركة الدخول ضعيفة جداً.
وأوضح أن الأسباب مرتبطة بالأوضاع المعيشية مع انعدام فرص العمل، وارتفاع الأسعار، ونقص السلع الأساسية، وتردي الخدمات؛ والأوضاع الأمنية حيث الخوف من الاشتباكات، والاختطاف، والاعتقال التعسفي، وفرض الأتاوات؛ والقلق اتجاه المستقبل مع حرمان الطلاب من الامتحانات، وعدم الاعتراف بالمعاملات الرسمية.
وأشار عزام إلى أن “قوات الأمن الداخلي تقوم بدور مهم في تأمين عبور العائلات من خلال المعبر وتسهيل وصولها إلى وجهاتها المختلفة”، حيث الدولة تنظّم الخروج وتؤمنه، وتستقبل النازحين في مراكز إيواء مؤقتة أو تساعدهم في الوصول إلى أقاربهم.
وتعكس تلك التطورات أن الأزمة في السويداء وصلت إلى نقطة تحول، وأن المواطنين فقدوا الثقة بقدرة الميليشيات على حمايتهم أو تحسين ظروفهم، كما أن اختيار مناطق الدولة بدلاً من اللجوء إلى الخارج يعني أن بعض العائلات لا تزال ترى في الدولة ملاذاً أخيراً، وأن لديها أمل في العودة بعد الاستقرار، وفق متابعين.






