كشفت لائحة اتهام جديدة أعدتها النيابة العامة في أنقرة عن تفاصيل صادمة حول قضية الجاسوس التركي السابق، أوندر سيغريجي أوغلو، الذي أدين بتزويد نظام بشار الأسد وروسيا بمعلومات سرية عن عمليات الاستخبارات التركية في سوريا، وأظهرت التحقيقات أن عناصر من منظمة “فتح الله” سهلوا فراره من السجن عبر التلاعب بسجلاته القضائية.
وبحسب لائحة الاتهام التي نشرتها صحيفة “يني شفق” التركية، فإن الجاسوس سيغريجي أوغلو، الذي كان يعمل في جهاز الاستخبارات الوطنية التركية (MİT)، قام بتسليم معلومات حول عمليات الاستخبارات في سوريا إلى نظام الأسد والروس، وشملت خيانته تسليم قائدين من “الجيش السوري الحر” إلى نظام الأسد عام 2011، وهما المقدم حسين هرموش والرائد مصطفى قسوم، اللذين تم تسليمهما لقوات الأسد مقابل مبالغ مالية، حيث تعرضا للتعذيب والقتل لاحقاً.
وبحسب الوكالة التركية، فقد تلقى سيغريجي أوغلو 25 ألف دولار مقابل هذه الخيانة، كما كشفت لائحة الاتهام أن سيغريجي أوغلو قام بتزويد المخابرات الروسية بمعلومات حول هيكلية جهاز الاستخبارات التركي، وقدم تقارير عن المعارضين السوريين، وبعد انهيار نظام الأسد، فر إلى روسيا عبر قاعدة حميميم العسكرية مستخدماً هوية مزورة.
كما كشفت لائحة الاتهام عن تورط منظمة “فتح الله” في تسهيل فرار سيغريجي أوغلو من السجن، حيث قام قاضٍ تابع للمنظمة بإدخال بيانات خاطئة في نظام السجلات، مما أدى إلى تخفيض مدة عقوبته من 20 عاماً إلى 10 أعوام، مما جعله مؤهلاً للإفراج المؤقت، وهو ما سمح له بالفرار.
وكان سيغريجي أوغلو قد أُلقي القبض عليه في آذار 2026 على الحدود السورية اللبنانية وأُعيد إلى تركيا لاستكمال محاكمته، ومن المقرر أن يواجه تهماً جديدة تتعلق بتسريب معلومات إلى الاستخبارات الروسية والعمل لصالح نظام الأسد.
تفاصيل العملية
تعود البداية إلى عام 2011، عندما بدأ سيغريجي أوغلو، وهو عميل مخضرم في الاستخبارات التركية منذ 1993، بالتواصل مع جهات تابعة لنظام الأسد، حيث استغل علاقاته العائلية في هاتاي لتمرير المعلومات.
وبحسب لائحة الاتهام، قام بتسليم هرموش وقسوم بحضور مسؤولين كبار من المخابرات السورية للنظام البائد، منهم اللواء فهمي المكحل، مدير مكتب نائب رئيس جهاز الأمن، كما كشف عن أسماء عناصر من المخابرات التركية في منطقتي أضنة وهاتاي، مما عرّض حياتهم للخطر.
وتُظهر الوثائق أن المدعي العام أوزجان شيشمان، العضو في منظمة غولن،قام عام 2014 بتحريف لائحة الاتهام، كما قام المدعي العام يونس باكي، وهو أيضاً عضو في المنظمة، بالتلاعب بسجلات العقوبة.
وبعد فراره إلى سوريا، حظي سيغريجي أوغلو بدعم من نظام الأسد، حيث حصل على الجنسية السورية، وعُين مديراً في جهاز الاستخبارات السورية، وتلقى راتباً، ووُفرت له سيارة وسلاح وحراسة شخصية ومنزل.
وفي اعترافاته، قال: “لقد تركت تركيا وذهبت إلى سوريا التي اعتبرتها وطني، واستقبلني مسؤولوها وأكرمني”.
وبعد سقوط نظام الأسد، فر سيغريجي أوغلو إلى لبنان أولاً، ثم انتقل إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية مستخدماً هوية مزورة، ومنها غادر إلى روسيا، حيث يقيم حالياً.






