أعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، خلال كلمتها في منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا المنعقد في بروكسل، عن تقديم حزمة مالية تقدر بـ 175 مليون يورو، وأخرى بقيمة 180 مليون يورو هذا العام، كجزء من دعم الحكومة السورية في إعادة الإعمار وتحقيق التعافي.
ويرفع هذا التعهد إجمالي المساعدات الأوروبية المعلنة خلال المنتدى إلى 355 مليون يورو، في خطوة تعكس تحولاً في الدور الأوروبي من تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى الانخراط في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
تفاصيل التمويل واستخداماته
أوضحت شويسا أن هذا التمويل سيسهم في فتح استثمارات في القطاعين العام والخاص، ويشجع البنوك الأوروبية على المشاركة في تمويل المشاريع التنموية في سوريا.
وأشارت إلى أهمية هذا الدعم لسوريا التي تتطلع لإعادة البناء، وتوفير الخدمات الأساسية لتسهيل عودة اللاجئين الذين يمتلكون قدرات وإبداعات يمكن أن تسهم في إعمار بلدهم. هذا يظهر أن أوروبا تراهن على “رأس المال البشري” السوري في الخارج كعامل مساعد في عملية التنمية.
وتعمل المفوضية الأوروبية على تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، حيث تعتزم تنظيم مؤتمر استثماري نهاية هذا العام لدعم سوريا وعودة اللاجئين.
زهذا المؤتمر – إذا عُقد – سيكون منصة لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا على رجال الأعمال والصناديق الاستثمارية الأوروبية والعالمية، وربما يولد تدفقات مالية أكبر من التعهدات الحكومية.
وأعربت شويسا عن التزام الاتحاد الأوروبي بدعم سوريا لإعادة إعمارها وتحقيق التعافي، مؤكدة أن هذا اللقاء يعد “فرصة تاريخية”، وفي مؤتمر صحفي على هامش المنتدى، شددت على وقوفهم مع سوريا للانتقال من الأزمة إلى التعافي، وأكدت أن سوريا من أهم دول الشرق الأوسط، وإعادة إعمارها تحتاج للعمل معاً كون الاحتياجات كبيرة وهائلة.
وأضافت أن تحقيق التعافي يحتاج إلى بعض الوقت، مع السعي لتحقيق القدرة على التأقلم لبث الأمل في نفوس السوريين، مشيرة إلى أن سوريا تسير في الطريق الصحيح.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً في الموقف الأوروبي من الشك والترقب إلى الدعم المشروط، والإشادة العلنية بـ”الطريق الصحيح” الذي تسلكه الحكومة السورية.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني قد قال في كلمته خلال المنتدى إن “سوريا الخارجة من 14 عاماً من الحرب والعزلة والمعاناة، لا تطلب من العالم إدارة مستقبلها نيابة عنها، بل تسعى إلى بناء شراكات حقيقية تقوم على المصالح المتبادلة والمسؤولية والاستقرار طويل الأمد”. وأكد أن سوريا اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل عام ونصف، موضحاً أن الحكومة تعمل على تعزيز الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار، وتوفير السكن اللائق، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية وتطوير أدائها.






