بعد أشهر من الإغلاق القسري الذي فرضته التوترات الإقليمية، تشهد الأجواء والمطارات السورية تعافياً متسارعاً في حركة العبور والرحلات الدولية، حيث كشفت بيانات هيئة الطيران المدني عن قفزة هائلة في أعداد الطائرات العابرة خلال نيسان الماضي، بالتزامن مع عودة 12 شركة طيران دولية إلى مطاري دمشق وحلب، في مؤشر على إعادة تثبيت موقع سوريا كممر جوي حيوي في المنطقة.
وتدل الأرقام التي نشرتها الهيئة العامة للطيران على وتيرة استثنائية للتعافي فقد عبرت الأجواء السورية 2,523 طائرة خلال الشهر الفائت، بينما في آذار السابق لم يتجاوز العدد 32 طائرة فقط، بعد إعلان الإغلاق.
وقبل التوترات بلغ العدد 4,267 طائرة في شباط 2026، و5,244 طائرة في كانون الثاني، ما يعني أن حركة العبور تعافت إلى نحو 60% من مستواها ما قبل الأزمة، خلال شهر واحد فقط، وهو مؤشر قوي على عودة الثقة التدريجية باستخدام الأجواء السورية، ولو بشكل لم يكتمل بعد.
12 شركة طيران تعود.. من دمشق وحلب إلى العالم
بحسب رئيس الهيئة عمر الحصري، فإن 12 شركة طيران دولية استأنفت حتى الآن رحلاتها من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين.
وهذه العودة لا تقتصر على شركات إقليمية، بل تشمل خطوطاً جوية كانت قد علقت نشاطها منذ سنوات نتيجة الحرب والعقوبات وعدم الاستقرار. ما يعزز موقع المطارين كمركزين إقليميين لإعادة الربط الجوي.
لكن النقطة الجوهرية في تصريحات الحصري تتمثل في تأكيده أن الجهود الحالية تتركز على استئناف التشغيل الجوي مع أوروبا، من خلال تنسيق مباشر مع المنظمات الدولية المعنية بسلامة الطيران (أبرزها الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران EASA والمنظمة الدولية للطيران المدني ICAO).
وهذا المسار يواجه عقبات تقنية تشمل إعادة تقييم المطارات السورية وفق معايير السلامة والامتثال الدولية، بعد سنوات من الحرب ونقص الصيانة الدورية.
ويعتبر المسار الجوي السوري بمثابة ممر رئيسي يربط أوروبا بالخليج وآسيا الوسطى، واستخدامه يوفر على شركات الطيران الوقت والوقود مقارنة بالطريق البديل عبر قبرص ومصر.






