أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن التزام الحكومة السورية باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية “ليس مجرد التزام قانوني، بل هو التزام متجذر بحكم التجربة السورية”.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها أمام جلسة مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، حيث أضاف قائلا: “عندما تصبح نصوص الاتفاقية في عهدة الضحايا أنفسهم، يغدو هذا الالتزام عهداً مقدساً وواجباً أخلاقياً لا يتزعزع”. وشدد على أن سوريا تترجم هذا الالتزام بشكل عملي، معتبرا أن “التخلص النهائي من هذه الأسلحة مسؤولية وطنية لصون أمن السوريين وسلامتهم وتعزيز الاستقرار في المنطقة”.
تحديات إرث النظام البائد
أشار المندوب السوري إلى أن بلاده تتحمل هذه المسؤولية “وسط تحديات كبيرة ومعقدة، تشمل الجوانب الأمنية والعملياتية، والصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج النظام البائد، إضافة إلى إرث 14 عاماً من الحرب وما سببته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي”.
وكشف علبي عن حجم التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حيث سهّلت سوريا زيارة أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً به، وتم خلالها جمع عينات ومراجعة وثائق، كما أتاحت الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية، وأجرت الأمانة الفنية مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي في حقبة النظام البائد.
وأضاف أن سوريا أنشأت مجموعة عمل وطنية تواصل تقديم تقارير شهرية تعكس “الشفافية والتواصل المؤسسي والتقني مع المنظمة”، وأن الحكومة تواصل التخطيط لزيارات إضافية مع فرق المنظمة، بما في ذلك أنشطة تدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف.
المساءلة الدولية وتقرير كفر زيتا
في ملف المساءلة، رحّب علبي بتقرير المنظمة الخامس الذي حمّل قوات النظام البائد مسؤولية هجوم كفر زيتا، واصفاً تعاون سوريا الحالي بأنه “الأول من نوعه بعد سقوط النظام، ويشكل محطة مفصلية في مسار المساءلة الدولية”.
وأكد استمرار التعاون مع فريق التحقيق لتحديد هوية جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية.
وتوقف المندوب السوري عند حادثة اكتشاف 75 أسطوانة قديمة وفارغة يشتبه أنها كانت تحوي مواد سامة في موقع عسكري مهجور. وأوضح أن اللجنة الوطنية السورية بادرت فوراً إلى إبلاغ الأمانة الفنية، وطرحت فكرة نقل بعضها إلى مقر المنظمة في لاهاي كـ”قصة نجاح تبرز الشفافية وروح التعاون”.
لكنه أشار إلى أن الأمانة الفنية طلبت التريث لأسباب تتعلق بالسلامة، مما أدى إلى “خلل في التنسيق” أدى إلى نقل الأسطوانات من قبل القائمين على تنظيف الموقع إلى محل حدادة، حيث تم تفكيكها كخردة، معرضين أنفسهم “لأخطار صحية كبيرة”.
وأكد علبي أنه فور علم السلطات بذلك، سارعت للتواصل مع الأمانة الفنية والتحرك إلى مكان وجود الأسطوانات، حيث تم التأكد من وجودها كاملة ومدمرة مع اتخاذ تدابير السلامة.
واعتبر أن هذه الحادثة “تبرز الحاجة الملحة للدعم الدولي وبناء القدرات” للتعامل الفعال مع أي مواد يتم الكشف عنها.
كما وجّه علبي الشكر للدول الصديقة التي بادرت منذ اللحظات الأولى للتحرير إلى مد يد العون للتخلص من تركة النظام البائد، مشدداً على أن التعامل مع التحديات القائمة “يبقى قاصراً دون دعم الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين لسوريا”.






