تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا ملحوظًا منذ مطلع عام 2026، في ظل احتجاجات داخلية إيرانية واسعة وقمع دموي من قبل السلطات، وتهديدات أمريكية بالتدخل العسكري، وتحركات دبلوماسية إقليمية مكثفة لاحتواء الأزمة.
وكشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات لشن ضربات جوية محددة الأهداف ضد إيران، حيث تستهدف الخطط المحتملة قوات الأمن والقادة الإيرانيين لدعم المتظاهرين المناهضين للحكومة.
ومن بين الخيارات المطروحة ضربات ضد المنشآت الصاروخية الباليستية أو مراكز تخصيب اليورانيوم لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وحدد ترامب أمس الأربعاء شرطا واحدا لوقف الهجوم، وهو الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد بشأن الأسلحة النووية، وإلا فإن “الهجوم الأمريكي القادم سيكون أسوأ بكثير”، فيما ردت طهران بالتوعد “بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل ومن يدعمونهما”.
تغيير النظام
وفق تقارير أمريكية؛ يهدف ترامب إلى “تغيير النظام” الإيراني بعد قمع الاحتجاجات، وتعتقد مصادر وكالة رويترز أن الضربات تهدف لإعطاء المتظاهرين الثقة لاقتحام المباني الحكومية والأمنية، فيما لم يتخذ قرار نهائي بشأن المسار العسكري، لكن وصول حاملة طائرات أمريكية إلى المنطقة يعزز القدرات العسكرية.
ويحذر مسؤولون في المنطقة من أن “الضربات الجوية وحدها لا يمكنها الإطاحة بالنظام”، ويقول محللون إن الإطاحة تتطلب قوات برية، حتى لو تم قتل القادة الكبار.
كما أن الترجيحات تشير إلى أن الضربات قد تضعف الاحتجاجات بدلاً من تعزيزها، أو تدفع إيران نحو حرب داخلية تشبه “سوريا في مرحلة مبكرة”.
الرد الإيراني
يقول مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران “تتأهب لمواجهة عسكرية” مع استخدام القنوات الدبلوماسية، بينما تهدد بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل إذا تعرضت لهجوم، و تؤكد أنها ستُدافع عن نفسها “كما لم تفعل من قبل”.
وكان علي خامنئي قد قلل ظهوره العلني فيما يقيم في أماكن آمنة، وتقول التقارير الأمريكية إن غياب وجود خليفة واضح لخامنئي، قد يخلق فراغًا في السلطة ويعزز دور الحرس الثوري الذي يسيطر على الأمن وقطاعات اقتصادية كبيرة.
وتشير التقديرات الرسمية لسقوط 3117 قتيلا في الاحتجاجات الأخيرة، فيما تؤكد تقديرات نشطاء حقوق الإنسان وقوع 5937 قتيلا، بسبب القمع فيما يلقى النظام باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل و”مثيري الفتنة”.
وساطة إقليمية
يزور وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تركيا غدا الجمعة، فيما تعلن أنقرة معارضتها لأي هجوم عسكري على إيران وتحذر من مخاطر عالمية.
وعرضت تركيا المساعدة في حل التوتر بين طهران وواشنطن، محذرة من أن تداعيات زعزعة استقرار إيران ستكون أكبر من قدرة المنطقة على التعامل معها.
ووفق التقارير تضغط السعودية وقطر وعمان ومصر على واشنطن لثنيها عن قصف إيران، وقد أبلغت السعودية إيران رسميًا أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها ضد طهران.
وتفضل معظم الدول بالمنطقة الاحتواء على الانهيار خشية تداعيات غير محسوبة، مثل تكرار سيناريو “العراق 2003” مع تدفق اللاجئين وتعطيل إمدادات النفط، والخوف من انقسام داخل إيران بسبب الخلافات الطائفية والعرقية بين سكانها البالغ عددهم 90 مليون نسمة.






