أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم الأحد تقريراً عاجلاً حذرت فيه من خطر فقدان أو العبث بأدلة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في مراكز الاحتجاز التي كانت تتبع لقسد في شمال شرق سوريا.
وأوضح التقرير أن التحرير شمل سجوناً في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، حيث تم إفراغ بعضها أو نقل السيطرة عليها بينما استمرت قسد في إدارة أخرى، محذرا من أن هذا التحول يضاعف خطر ضياع أدلة حاسمة على الانتهاكات.
ووثقت الشبكة خلال فترة امتدت بين كانون الأول من عام ألفين وأربعة وعشرين وكانون الثاني من عام ألفين وستة وعشرين مقتل مئتين وأربعة مدنيين بينهم أربعة وعشرون طفلاً وتسع عشرة امرأة وما لا يقل عن ثمانمائة وتسعة عشر حالة اعتقال تعسفي وخمس عشرة حالة تعذيب، وسوء معاملة في مرافق تابعة لقسد، مؤكدة مسؤوليتها الواسعة عن أنماط احتجاز تعسفي وانتهاكات ممنهجة شملت القتل والاختفاء القسري والتعذيب.
وأكدت الشبكة أن التحرير يعني أن تتحمل الدولة السورية مسؤولية قانونية مباشرة في التحقيق بالانتهاكات السابقة وصون الأدلة ومنع الإفلات من العقاب، وأشارت إلى أن القانون الدولي يلزم الحكومة السورية بإجراء تحقيقات فورية ومستقلة وفعالة في حالات الوفاة والانتهاكات الجسيمة والتعامل مع مراكز الاحتجاز كمسرح جريمة مع الحفاظ على سلسلة حيازة الأدلة.
وحذر التقرير من أن أي خلل في جمع الأدلة أو حفظها قد يؤدي إلى استبعادها قضائياً مما يقوض حقوق الضحايا، كما أشار إلى أخطار حقيقية لفقدان الأدلة بسبب التدمير المتعمد أو الوصول غير المنضبط، معتبراً أن السجلات الإدارية والبنية المادية للأماكن والأدلة الرقمية عناصر أساسية تتطلب إجراءات فورية.
توصيات عاجلة للحكومة السورية
دعت الشبكة في ختام تقريرها السلطات السورية إلى اتخاذ إجراءات فورية تشمل تأمين جميع مراكز الاحتجاز التي انتقلت إليها السيطرة بنشر أفراد أمن مدربين وإنشاء نطاقات حماية مادية وتطبيق بروتوكولات دخول صارمة.
كما دعت لإصدار بيان علني يؤكد الالتزام بصون الأدلة وسن لوائح طارئة تنص على عقوبات جنائية بحق من يتلاعب بالأدلة، والإسراع في إبرام اتفاقيات تعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسوريا ولجنة الأمم المتحدة للتحقيق ومنحها حق الوصول لجمع الأدلة.
وشددت على ضرورة تطبيق بروتوكولات توثيق تشمل التسجيلات الشاملة بالصور والفيديو، وإعداد سجلات مسرح الجريمة وفهرسة جميع الأدلة، مع معالجة خاصة لحالة مخيم الهول عبر توثيق هويات وظروف جميع المحتجزين والإسراع في إجراءات الإفراج عن المحتجزين دون سند قانوني وصون السجلات التي تثبت حالات الاحتجاز التعسفي وإنشاء مراكز معلومات لمساعدة الأسر في الإبلاغ عن المفقودين.
اختتم التقرير بالتأكيد على أن الأدلة الموجودة في هذه المراكز تمثل فرصة تاريخية لتلبية متطلبات المساءلة الجنائية وكشف الحقيقة وتحديد هوية المفقودين.






