بينما تعلن الجهات الرسمية السورية عن خطوات تهدئة على جبهتي الإعلام والعمل السياسي والعسكري؛ يتواصل على الأرض واقع مختلف من الانتهاكات التي يقوم بها تنظيم قسد ضد المدنيين، في مناطق سيطرته وقرب خطوط التماس.
وفي اليوم ذاته الذي أعلن فيه عن الممرات الإنسانية ووقف إطلاق النار استهدف تنظيم قسد كلا من تل أحمر ومزرعة تل أحمر والقبة، جنوبي بلدة عين العرب في ريف حلب بالقذائف، كما أطلق قذيفة هاون على مدخل قرية الجامل بريف جرابلس شرقي حلب، بحسب ما أفاد مراسل وكالة سانا والدفاع المدني السوري، ورغم عدم وقوع إصابات هذه المرة إلا أن الحادثة تكشف استمرار انتهاك الهدنة.
وفي محافظة الحسكة، لقي شابان حتفهما برصاص تنظيم قسد أحدهما في مدينة الحسكة والآخر في قرية الغريقة بريف القامشلي.
وتقدم تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان صورة قاتمة عن الوضع الإنساني والأمني في مناطق نفوذ التنظيم، حيث وثقت مقتل 204 مدني بينهم أطفال ونساء واعتقال 819 شخصا تعسفيا على الأقل فضلا عن حالات تعذيب، وهذه الأرقام لا تعكس فقط حدة العنف بل طابعه المنهجي والمستمر مما ينفي التزام قسد بتهدئة حقيقية على مستوى حياة المدنيين.
وتتواصل أيضا حملات المداهمات والاعتقالات التي ينفذها التنظيم كما في محيط مدينة الدرباسية شمال الحسكة مما يزيد من مناخ الخوف ويهدد بتجدد التوتر.
وقد أوضحت هيئة عمليات الجيش السوري أن الهدنة المعلنة قد تكون محدودة الهدف والجغرافيا ربما لتسهيل عملية نقل سجناء تنظيم الدولة المحددة، دون أن تعني تحولا شاملا في الاستراتيجية العسكرية أو إنهاء للأعمال القتالية في المنطقة، خصوصا مع استمرار انتهاكات قسد.






