في تطور مهم على خلفية التوترات الأمنية المتصاعدة في شمال شرق سوريا وانهيار أجزاء من منظومة الاحتجاز هناك، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق اليوم الخميس أنه سيباشر باتخاذ “الإجراءات القضائية الأصولية” بحق جميع معتقلي تنظيم الدولة، الذين يتم نقلهم من سوريا وتسليمهم للسلطات العراقية.
جاء هذا الإعلان بعد يوم واحد من تأكيد الحكومة العراقية تسلمها الدفعة الأولى من المعتقلين، في إطار عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة تهدف في نهاية المطاف إلى نقل عدد كبير من المعتقلين إلى العراق.
وأكد مجلس القضاء الأعلى في بيانه الرسمي أن جميع المتهمين، “بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا”، على أن تُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء.
دفعات مُبرمَجة تحت حراسة أميركية
وصفت الخطوة بأنها استجابة عاجلة لمبادرة عراقية حظيت بموافقة سورية وترحيب أميركي، وسط تصاعد المخاوف من حدوث عمليات فرار جماعي من السجون السورية، بعد انسحاب قسد، وبدأت عملية النقل بواسطة طيران أميركي، حيث تم تسليم دفعة أولى من معتقلي مختلف الجنسيات من سجن في الحسكة إلى “مجلس الأمن الوطني” العراقي، ليتم احتجازهم في سجون مركزية داخل العراق.
وتهدف العملية إلى تنفيذ نقل آمن ومنظم لمنع أي هروب قد يشكل “تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي”.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، إن نقل عناصر التنظيم هو خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي، حيث “لا يمكن التأخر في اتخاذ الموقف بسبب سرعة إيقاع الأحداث وتطوراتها بسوريا”، مضيفا: “لا نتفق مع حملات التخويف ولكن نتفهم أسبابها، والحكومة تعي جيداً مكامن القوة والضعف في مثل هذه القرارات”، كما أن “إجراءات التعامل مع عناصر التنظيم بدأت بالفعل من بيان مجلس القضاء الأعلى”.
ويبدو القلق في عيون الأطفال ممن ارتبطت مصائرهم بتنظيم الدولة وسط خيام وبيوت جاهزة قديمة تأوي العشرات من النزلاء، حيث كانت قسد قد جمعت عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم الدولة مع خسارته للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين هما الهول وروج.
وفي عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريبا من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضا في ملحق منفصل.
عودة المقاتلين الأجانب.. سابقة قضائية محتملة
يُعيد النقل إلى الأذهان ملف المقاتلين الأجانب الذين حوكموا سابقاً في العراق، حيث أصدر القضاء العراقي في الماضي أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد على مدانين بالانتماء للتنظيم، بما في ذلك أجانب كفرنسيين، وفقا لرويترز.
وفي مسار موازٍ، تقرر نقل عدد كبير من عائلات عناصر التنظيم من مخيم “الهول” السوري إلى مخيم “الجدعة” (مخيم الأمل للتأهيل النفسي والمجتمعي) جنوب الموصل في العراق براً عبر الحافلات.
وذكر مسؤول عراقي للوكالة أن الهدف هو “ضمان بقائهم في مرافق آمنة”، على أن يخضع العراقيون منهم لبرامج تأهيل نفسي واجتماعي قبل السماح بعودتهم إلى ديارهم.
ويُعد إعلان مجلس القضاء الأعلى العراقي بداية مرحلة قانونية جديدة ومحورية في ملف معتقلي تنظيم الدولة، تحمل في طياتها تحديات قضائية وإنسانية كبيرة، بينما تراقب الأوساط الدولية والإقليمية عن كثب كيف ستتعامل بغداد مع الملف.




