أكدت وزارة الداخلية السورية أن اهتمام الدولة بمنطقة الجزيرة السورية وشرق الفرات كان حاضراً منذ المراحل الأولى لتحرير العاصمة دمشق، مشددةً على أن استكمال تحرير البلاد رهين بعودة تلك المناطق إلى حضن الوطن.
جاء ذلك في تصريحات خاصة أدلى بها المتحدث الرسمي للوزارة السيد نور الدين البابا لقناة “الحدث” السعودية مساء أمس الأربعاء، حيث استعرض فيها التطورات الميدانية المتسارعة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.
وأوضح البابا أن موقف الدولة واضح وحازم تجاه المنطقة، حيث قال: “الدولة تميز تماماً بين المواطنين المخلصين وبين التنظيمات العسكرية المسلحة. ليست لدينا أي مشكلة مع المكون الكردي أو مع أي مكون اجتماعي آخر، مشكلتنا سياسية مع ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية ومن ينتسب إليها”.
وتطرق المتحدث إلى ملف مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن ما تروّجه قوات سوريا الديمقراطية من ادعاءات حول محاربة الإرهاب ليس سوى غطاء لتحقيق مكاسبها الخاصة، واعتبر أن وجود تنظيم الدولة كان بمثابة ورقة ضغط تستخدمها تلك القوات لضمان استمرار الدعم السياسي والاقتصادي من قبل التحالف الدولي.
كما استعرض البابا تاريخ المواجهات مع التنظيمات المتطرفة، محاولاً تصحيح ما وصفه بـ “المفاهيم التاريخية الخاطئة” حول الجهة التي هزمت تنظيم الدولة أولاً، قائلاً: “أول من واجه تنظيم الدولة وهزمه كانوا أبطالاً من الجيش الحر والمجموعات المقاتلة في حلب وإدلب، وليس قسد التي تشكلت لاحقاً بالتعاون مع التحالف”.
وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية حاولت استثمار بقاء التنظيمات الإرهابية لتبرير وجودها وجذب الدعم، مؤكداً أن الدولة السورية تتابع هذا الملف بحذر.
وعلى صعيد آخر، كشف المتحدث عن تجاوزات حقوقية خطيرة تحدث في معتقلات تلك القوات، حيث قال: “كثير من المعتقلين، خصوصاً من العرب، لا علاقة لهم بداعش، بل هم مواطنون عارضوا سياسات قسد فتم اتهامهم زوراً، وضعهم في سجون مع متطرفين يعد جريمة إنسانية تهدف لتلقينهم أفكاراً متطرفة”.
واتهم البابا قسد أيضاً بتحويل المنطقة إلى ساحة لترويج المخدرات، مستفيدةً منها كمصدر تمويل وأداة لإضعاف العشائر العربية وتجنيد العناصر.
وفيما يتعلق بالملف الأمني، أكد المتحدث أن القوات الحكومية سيطرت على عدد من السجون التي كانت قسد تخطط لفتحها، وأن العمل جارٍ على إعادة تنظيم ملف السجون وملاحقة الهاربين بنجاح ملحوظ.
وأوضح أن هناك تواصلاً مباشراً مع التحالف الدولي لإدارة هذه الملفات المعقدة، مشيراً إلى أن العلاقة مع التحالف “بناءة وتقوم على المصالح المشتركة وليست علاقة وصائية.”
وفي خطوة تهدف لاستيعاب العناصر الراغبين في العودة إلى حضن الوطن، أعلن البابا أن الدولة ستفتح قريباً باب “التسويات” أمام المنتسبين السابقين لقوات سوريا الديمقراطية ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء، مؤكداً استعداد الدولة لاستثمار طاقاتهم وخبراتهم في عملية الإعمار.
وختم المتحدث تصريحاته بالإشارة إلى أن قسد لم تلتزم بوقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً، واستمرت باستهداف المدنيين في الحسكة والقوات المسلحة السورية، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
يأتي هذا التصريح في أعقاب توقيع اتفاق بين الحكومة السورية وقسد يقضي بوقف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجية، وذلك بعد عمليات عسكرية مكثفة نفذها الجيش السوري في المناطق الشرقية.






