سجل سعر صرف الليرة السورية تحسناً كبيراً أمام الدولار الأمريكي وباقي العملات الأجنبية، بعد ساعات من إعلان الحكومة السورية التوصل لاتفاق مع قسد بشأن دمجها في مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة على الموارد الطبيعية.
وقال رئيس الشركة السورية للبترول، في تصريح لوكالة رويترز للأنباء، صباح اليوم الاثنين، إن الشركة تعمل من أجل التوصل إلى تسوية مع شركة شل للحصول على الملكية الكاملة لحقل العمر النفطي، حيث طلبت منها الانسحاب من الحقل وتسليمه إلى الحكومة، مبيناً أن هناك شركات أمريكية جديدة قادمة من بينها شيفرون.
وأشاد العديد من المسؤولين باستعادة السيطرة على الموارد معربين عن تفاؤلهم بتحسن الوضع المعيشي، وهو ما انعكس على سعر الصرف الذي تغير خلال ساعات من نحو 12100 ليرة للدولار الواحد، إلى نحو 11200 ليرة صباح اليوم، قبل أن تعود وتهبط الليرة نسبياً إلى نحو 11500 للدولار الواحد.
ويرى الدكتور والخبير الاقتصادي السوري، فراس شعبو، أن سبب هذا التحسن يعود لعوامل نفسية أكثر من كونه ناتجا عن أسباب موضوعية، فهو مرتبط بالتفاؤل الذي ساد أوساط السوريين عقب التحرير، إلا أن ذلك لا يتناقض مع التوقعات الإيجابية بشأن اقتصاد الدولة السورية.
وقال شعبو إن سعر الصرف يتأثر بمجموعة من العوامل منها عوامل اقتصادية حقيقية ومنها العوامل السيكولوجية النفسية، وما حصل اليوم من تغير مرتبط بذلك لأن جزءاً كبيراً من موارد سوريا سوف تعود للدولة من نفط وغاز وقمح حيث ستزيد إيرادات الدولة وتنحل مشاكل كثيرة كانت ناتجة عن الاعتماد على المنتجات الدولية المكلفة المستوردة مثل القمح والقطن والنفط.
وأضاف أن التحرير يمكننا من أن نخفف الضغط على الموازنة العامة وهذا الأمر سوف يكون له إيجابيات على مستوى كبير، وتحسن سعر الصرف يعبر عن ثقة المستثمرين والأفراد والمتعاملين والمؤسسات الخارجية والتوقعات الإيجابية حول أن الدولة السورية قادرة فعلاً على أن تكون دولة مؤسسات حقيقية وبالتالي هذا الأمر يعطيها دفعة قوية للدولة حتى تمارس مؤسساتها صلاحياتها.
وأكد شعبو أن عودة الموارد ستمكن حتى المصرف المركزي من ممارسة دوره بشكل أفضل فتلك المناطق التي لم يكن يستطيع أن يدخلها اليوم صار قادراً على أن يحسن وضع العملة فيها ويضبط الكتلة النقدية الموجودة فيها وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على المواطنين وعلى الاقتصاد السوري، لكن الأمر يحتاج إلى وقت فالتغيير سيكون تدريجياً.. لذلك باختصار فإن عودة موارد شرق الفرات لا تعني فقط زيادة الإيرادات وإنما توحيد الدولة مالياً ونقدياً واستعادة الثقة في المصارف ودور المصرف المركزي الذي يشكل محور السياسة الاقتصادية.
لكن الخبير السوري يرى أن الخطوة الأهم تكمن في تحول هذه الموارد فعلاً إلى أن تكون تحت إدارة شفافة ومنضبطة، حتى تكون هناك كفاءة في استخدامها ووضع حد لحالة التشتت والفساد، وأن ننتقل من إدارة الأزمة إلى إدارة الدولة ومن اقتصاد الطوارئ إلى اقتصاد المؤسسات.
وأشار إلى أن التحسن الاقتصادي المرتبط بالتحرير لا يقاس فقط بما تحويه الأرض من نفط أو من ماء وإنما بمن يسكنها أيضاً فالأهمية ليست جغرافية فقط والأرض بدون أهل هي مجرد مساحة، كما أن الموارد بدون دولة هي عبء وليست نعمة، فقد رأينا كيف كانت قسد تسيطر على كل تلك الموارد دون أن تحقق فائدة منها، بمعنى آخر فإن مناطق شرق الفرات ليس مورداً مالياً فقط بل هي مورد استراتيجي وهي جزء من الدولة.
ورجح شعبو أن تزيد صادرات سوريا بدلاً من الاستيراد، فالكثير من مواردنا كنا نستوردها عندما كانت هذه المنطقة تتداول العوائد خارج القنوات المصرفية الرسمية وعبر وسطاء والسوق السوداء وبالتالي فإن إعادة تمويل المستوردات عبر هذه القناة النظامية يؤدي لتقليص دور السوق السوداء وضبط النقد الأجنبي في السوق لأن كل إيرادات الدولة سوف تمر عبر المصرف المركزي والمدفوعات الحكومية كلها ستكون مركزية، وبالتالي هذا الأمر بعيد التعريف العملي بالدولة النقدية الحديثة في سوريا بشكل أساسي.
وختم القول بأن تحسن سعر الصرف لم يكن صدفة، إنما هو نتيجة التوقعات الإيجابية وثقة المستثمرين أي أنه نتيجة التفاعل مع الأحداث.. من الطبيعي أن يكون التغير لحظياً أو قصير الأمد وليس دائماً إلا إذا رافقته سياسات إصلاحية وتنموية.





