في تطور مفصلي، أعلنت الحكومة السورية مساء أمس الأحد 18 كانون الثاني 2026، عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج الكامل لقسد، وقد حظي هذا الاتفاق بترحيب فوري من عدة دول، بينما أكدت اتصالات رئاسية مكثفة على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية.
وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر صحفي توقيع الاتفاقية التي تضمنت موضوعين رئيسيتين: وقف إطلاق النار، واندماج “قسد” مع الحكومة السورية، مؤكداً أن جميع الملفات العالقة سيتم حلها.
ووصف قتيبة إدلبي، مدير الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الموقف الأمريكي من الاتفاق بأنه “ارتياح تام”، موضحا أن فرض الاستقرار في المنطقة هو المحدد الرئيسي للسياسة الأمريكية في شراكتها مع سوريا، ومشيراً إلى أن تأخر تنفيذ اتفاقات سابقة (كالاتفاق المؤرخ في 10 آذار) كان يخلق قلقاً لدى واشنطن.
من جهته، أثنى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، على الحكومة السورية و”قسد” نظرا “لجهودهما البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق”.
من جانبها سارعت دولة قطر إلى الترحيب بالاتفاق، ووصفته في بيان لوزارة خارجيتها بأنه “خطوة مهمة نحو توطيد السلم الأهلي وتعزيز الأمن والاستقرار وبناء دولة المؤسسات والقانون”، وأشاد البيان بالجهود الأمريكية الفعالة التي أسهمت في التوصل للاتفاق.
وشدد البيان القطري على أن استقرار سوريا وازدهارها “يتطلب احتكار الدولة للسلاح ضمن جيش واحد يعبر عن جميع المكونات السورية”، مؤكداً الدعم الكامل لسيادة سوريا ووحدتها.
كما أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالاتفاق، وقالت وزارة الخارجية: “تأمل المملكة بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق في التنمية والازدهار”.
وجددت الرياض دعمها الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشيدة بالجهود التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في التوصل إلى هذا الاتفاق.
بدورها رحبت رابطة العالم الإسلامي باتفاق وقف إطلاق النار، وأكد الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين محمد بن عبدالكريم العيسى في بيان، التضامن الكامل مع الجمهورية العربية السوريّة، حكومةً وشعباً، تجاه كل ما يهدد أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.
وأعرب العيسى عن دعم الرابطة لجهود الحكومة السوريّة في حماية الشّعب السوري بكل مكوناته، وصون مقدّراته ومكتسباته، وحفظ السلم الأهلي، وبسط سيادة القانون في جميع أنحاء البلاد.
تأكيدات على الوحدة والسيادة
على الصعيد الإقليمي، أجرى الرئيس الشرع اتصالين هاتفيين مهمين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وبحث مع الرئيس التركي العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع، وأكد الشرع على أهمية وحدة سوريا وضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. من جانبه، أكد أردوغان أن “تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري”، مشدداً على استمرار دعم تركيا المتزايد لسوريا في مجالات عدة وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.
واتفق الشرع وماكرون خلال اتصالهما على أهمية وحدة سوريا وسيادتها ورفض التوجهات الانفصالية، كما تطرقا إلى ضرورة تسريع مسيرة إعادة إعمار سوريا وتهيئة الظروف للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
ويأتي هذا الاتفاق بعد سنة من التوتر والمواجهات المتقطعة بين القوات الحكومية و”قسد” التي كانت تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا الغنية بالنفط، وتمتثل لأوامر قيادة حزب العمال الكردستاني pkk، فيما يتوجب عليها بموجب الاتفاق الأخير التخلص من العناصر الأجنبية.





