في خطوة وصفت بالتاريخية، أصدرت القيادة السورية مرسوماً جمهورياً يمنح جملة من الحقوق الثقافية والوطنية للمواطنين الأكراد، وقد تباينت ردود الفعل الأولية من مختلف الأطراف السورية والدولية، بين الترحيب الحذر من قبل بعض الأطراف الكردية، والتحفظ على كفاية الخطوة، والترحيب الرسمي من بعض الدول.
تضمن المرسوم الرئاسي رقم 13 الخاص بالمواطنين السوريين الكرد، الذي وقع عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس الجمعة، الاعتراف بالهوية الكردية، والتأكيد على الوحدة الوطنية، كما يتضمن بنوداً تمنح الجنسية وتسمح باستخدام اللغة الكردية في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، إضافة إلى اعتبار عيد النيروز عطلة رسمية.
لكن تنظيم قسد والأحزاب المرتبطة به اعتبر المرسوم “غير كاف”، وطالبت بتحويل هذه المكاسب إلى “ضمانات دستورية دائمة ضمن إطار سياسي أوسع، تُناقش خلال حوار وطني شامل”، بينما رأى المجلس الوطني الكردي، الذي يُعتبر أكثر اعتدالاً، في المرسوم “خطوة إيجابية” يمكن أن تُشكل أساساً لحوار بناء، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تتحول هذه الأحكام إلى حقوق مكفولة دستورياً.
أما على الصعيد الشعبي فقد رحب العديد من الأكراد في مناطق متفرقة من الشمال السوري بالقرار، وخرج جموع منهم في احتفالات شعبية عفوية.
المواقف الدولية والإقليمية
على الصعيد الدولي، ساد صمت رسمي ملحوظ من جانب القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي، وكذلك من الجيران الإقليميين المباشرين مثل تركيا وإيران.
أما المنظمات الحقوقية الدولية، فتشير تحليلاتها عموماً إلى أن أي خطوة تعيد الحقوق الأساسية وتصحح المظالم التاريخية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، غير أنها تؤكد أن الضمان الحقيقي يكمن في إدراج هذه الحقوق ضمن دستور دائم يكفل المساواة للجميع.
من جانبه رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني بالمرسوم ووصفه بأنه خطوة سياسية وقانونية مهمة في مسار بناء الدولة السورية الجديدة، مؤكدل دعمه لأي جهد يرمي إلى بناء دولة في سوريا تحتضن جميع الأطياف دون تمييز أو تهميش، وتصان فيها الحقوق السياسية والثقافية للجميع.
وقال وزير الخارجية و المغتربين أسعد حسن الشيباني، في تعليقه على المرسوم: لطالما كانت الهوية السورية جامعة لكل أبنائها، والإخوة الأكراد ركن أصيل في هذا الصرح، هم منا ونحن منهم، ومستقبلنا واحد لا يتجزأ، كما أعرب العديد من الوزراء والمسؤولين السوريين عن ترحيبهم بتلك الخطوة.
ونصت المادة الأولى على أن المواطنين السوريين الكرد هم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
فيما نصت المادة الثانية على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.
كما نصت المادة الثالثة على أن اللغة الكردية تُعد لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
أما المادة الرابعة فقد ألغت كافة القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وفتحت باب منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
في حين اعتبرت المادة الخامسة عيد “النوروز” (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.





