تشهد مدينة حلب شمال البلاد، تصعيداً عسكرياً عنيفاً تجدد منذ يوم الثلاثاء الماضي بين الجيش السوري وقسد، بسبب استهداف الأخيرة للأحياء السكنية ورفضها لكافة الحلول السياسية، مما أدى إلى خسائر بشرية وموجة نزوح واسعة وصلت إلى عشرات الآلاف، وتعطيل شبه كامل للحياة في المدينة.
وتركزت الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في المدينة، حيث شهدت اليوم الخميس مواجهات بالأسلحة الثقيلة والمدفعية، فيما أدى قصف قسد إلى سقوط 16 ضحية من المدنيين وإصابة العشرات، واستشهاد عنصر من الجيش.
وقال عبد الرحيم خليفة، الكاتب الصحفي السوري، لقناة حلب اليوم، إن ما يجري في مدينة حلب من حركة نزوح أمر محزن وهو يذكرنا بالمشاهد التي هي في ذاكرة كل السوريين، وحرب الإبادة التي شنها النظام البائد على أهلنا وشعبنا في المدينة عام 2016.. هذه المشاهد اليوم بفعل سياسات حلفاء النظام البائد بالأمس والذين عملوا منذ تم تشكيلهم على خدمته.
وأضاف: لا شك أن ما يدفعه المدنيون اليوم من ثمن لا ناقة لهم فيه ولا جمل، فهم يبحثون عن الأمان والاستقرار وتأمين لقمة العيش، و ذلك يرتب على الدولة السورية اليوم مسؤوليات كبرى، ومن حقها أن تبسط كاملة سيادتها على كل أراضيها وهذا منصوص عليه في القانون الدولي، بل هو واجبها الوطني الآن تجاه هذه المأساة الحاصلة في مدينة حلب.
مخططات عابرة للحدود
لم يُخف الاحتلال الإسرائيلي تأييده لقسد، بحجة “حماية الأقلية الكردية في حلب”، متحدثاً عن “انتهاكات جسيمة وخطرة”.
من جانبها جددت تركيا تأكيدها على استعانة قسد بالاحتلال الإسرائيلي، وأعلنت وزارة دفاعها استعدادها لتقديم الدعم اللازم للجيش السوري إذا طلبت دمشق المساعدة في “مكافحة التنظيمات الإرهابية”.
وقال خليفة إنه “لا أحد يريد الذهاب باتجاه العنف والحسم العسكري وإراقة الدماء، ولكن قسد تفعل كل ما بوسعها وبكل إمكاناتها لتعكير صفو الأمن والاستقرار على أراضي الدولة السورية، ليس فقط في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بل أيضا في منطقة الفرات والجزيرة العربية السورية”.
وأعرب عن اعتقاده بأن قسد “استنفذت الفرص أمام جماعة قنديل وميليشيات العصابات الخارجة على القانون، والآن الفرصة الحقيقة الباقية لديهم في هذا الوقت هي الانصياع للدولة السورية.. لم يعد مقبولا استمرار هؤلاء بهذا الشكل وابتزاز الدولة السورية وتهديد المدنيين وفي ذات الوقت أخذهم كرهائن من أجل مصالحها وأجنداتها التي هي في النتيجة أجندات عابرة للحدود، وهذا أصبح مفهوما وواضحا لدى السوريين”.
وقد أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن جميع مواقع قسد في الحيين المذكورين أصبحت “أهدافاً عسكرية مشروعة”، محذرة من عمليات استهداف مركّزة.
وفرضت الهيئة حظر تجوال في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد اعتباراً من ظهر اليوم الخميس حتى إشعار آخر، مع فتح ممرات إنسانية لتأمين خروج المدنيين.
واستمر إغلاق مطار حلب الدولي مع تمديد تعليق جميع الرحلات الجوية حتى الساعة 23:00 من اليوم الخميس، مع تحويل الرحلات إلى مطار دمشق، كما تم تعليق الدوام و إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية لليوم الثاني على التوالي.
وتعطل طريق سريع رئيسي يؤدي إلى تركيا، كما توقف العمل في المنطقة الصناعية، وسط شلل حركة المرور في الطرق المؤدية لوسط المدينة.
مواقف دولية
دعا الاتحاد الأوروبي في بيان مقتضب إلى “ضبط النفس” و”حماية المدنيين”، معرباً عن “قلقه البالغ”.
أما المملكة البريطانية المتحدة، فقد عبرت عن قلقها الشديد من الاشتباكات وتداعياتها الإنسانية، داعية إلى “التهدئة فوراً والحوار”.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من سقوط ضحايا مدنيين، داعية لوقف التصعيد الفوري وضبط النفس وإتمام اتفاق آذار لعام 2025، أما منظمة العفو الدولية ففقد طالبت بوقف الهجمات على المدنيين وإتاحة المساعدات الإنسانية فوراً.
يأتي ذلك بعد نفاد مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار السابق، والذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية بشكل كامل.





