شنت الأجهزة الأمنية اللبنانية حملة مداهمات وتفتيش مكثفة، مستهدفة مناطق حدودية وداخلية يقطنها سوريون، في تحرك وصفته مصادر أمنية لبنانية بـ”الهادف للحفاظ على استقرار المنطقة”، وجاءت الحملة على وقع تسريبات إعلامية دولية كشفت عن وجود “هيكل تنظيمي” نشط للنظام البائد يعمل من الأراضي اللبنانية.
وقد ركزت العمليات، بحسب المصادر، فجر أمس الأحد، على قرى في محافظة عكار الشمالية (الحيصة، حكر الضاهري، المسعودية، تلبيرة) ومنطقة جبل محسن في طرابلس، حيث يُقيم الكثير من السوريين، وأفادت المصادر بأن الحملة جاءت “بناءً على معلومات تشير إلى وجود عناصر مشتبه بانتمائهم لفلول النظام البائد وتفيد بتخطيطهم لعمليات انطلاقاً من لبنان”.
لكن النتائج الميدانية المباشرة كانت محدودة، حيث أفادت بيانات صادرة عن اتحاد بلديات سهل عكار والبلديات المستهدفة بأن التفتيش الشامل “لم يسفر عن العثور على أي أفراد ينتمون لتنظيمات عسكرية أو يخططون لأعمال أمنية”، وتم توقيف أربعة أشخاص فقط بتهم تتعلق بمخالفات أوراق إثبات شخصي.
وقال اتحاد بلديات عكار في بيان: “إدراج أسماء القرى ضمن سياق أخبار مضللة يهدف إلى تشويه صورة السوريين وخلق ذريعة لتوتير الأوضاع”، مؤكداً أن جميع النازحين مسجلون لدى السلطات، ومشدّداً على تضامنه مع القوى الأمنية في مهمتها لحفظ الاستقرار.
التسريبات الإعلامية: المحفز الخفي للحملة
لا يمكن فصل التحرك الأمني اللبناني عن الضجة التي أثارتها تحقيقات استقصائية مشتركة لقناة “الجزيرة” وصحيفة “النيويورك تايمز” مؤخراً، فقد كشفت تلك التقارير، المستندة إلى وثائق وتسجيلات مسربة، عن وجود شبكة مالية وتنظيمية نشطة يديرها ويمولها شخصيات بارزة من النظام البائد، على رأسهم رامي مخلوف، وبمشاركة قادة عسكريين سابقين مثل سهيل الحسن وغياث دلا.
وبشكل متزامن، أعلنت وزارة الدفاع السورية، الأحد، عن قيام وحدات من حرس الحدود “بإلقاء القبض على مجموعة مكونة من 12 شخصاً بينهم ضباط وعناصر، كانوا يعبرون من لبنان إلى سوريا عبر ممرات تهريب غير شرعية”. وأشار بيان الوزارة إلى أن الموقوفين “مرتبطون بالنظام البائد”، مما يعزز فرضية تنسيق أو استناد الطرفين إلى معلومات استخبارية متقاطعة حول نفس التهديد.
ويُظهر التزامن في التحركات الأمنية قلقاً مشتركاً من تحول الأراضي اللبنانية إلى قاعدة لعمليات تهدد استقرار الجانبين، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة لبنان، الغارق في أزماته الداخلية، على إدارة هذا الملف الأمني الشائك والتعاون فيه بشكل فعال.






