يسعى رجال الأعمال السوريون للاستفادة من أجواء الانفتاح الاقتصادي لمختلف الدول على بلادهم، من أجل النهوض مجددا بواقع الصناعات والخدمات التي تأثرت سلبا في عهد النظام البائد، حيث شكل معرض دمشق الدولي أرضية مناسبة لذلك.
وتستمر فعاليات الدورة الـ 62 من المعرض حتى الخامس من شهر أيلول المقبل، بمشاركة مئات الشركات العربية والأجنبية.
وكان للصناعات الكيميائية السورية مشاركات واسعة في المعرض، من خلال تواجد شركات سورية رائدة في هذا المجال لتظهر جودة المنتج السوري بأصناف متعددة تلبي احتياجات السوق المحلي والخارجي، وفقا لوكالة سانا الرسمية.
وقال محمود الشاعر من الشركة السورية للصناعات الكيميائية والمنظفات إن المعرض يسهم في النهوض بالاقتصاد السوري من خلال مشاركة كبيرة للشركات بمختلف اختصاصاتها، لافتا إلى أن المعرض يشكل منصة تعريفية لجودة المنتج السوري للتجار العرب والأجانب، وفرصة للترويج للصناعات الكيميائية بما يتيح إيجاد فرص استثمارية مستقبلاً في الأسواق العالمية، وتوسيع العملية التصديرية.
من جانبه قال شادي أنارة من شركة سامبو وايت للمنظفات: شاركنا بالمعرض لإيصال المنتج إلى جميع المستهلكين، مشيراً إلى أن المعرض يشهد إقبالاً جيداً من الزوار والمتخصصين، بما يسهم في انتشار واسع للصناعات السورية.
أما نورس الحلاق مسؤول الإنتاج في شركة المشكاة، وهي شركة مختصة بمواد التنظيف ذات المنشأ الطبيعي، فقد لفت إلى أن هدف المشاركة في معرض دمشق الدولي هو دعم الصناعة الوطنية السورية، وخاصة أن سوريا معروفة بريادة الأعمال، ولا سيما في مجال الصناعات الكيميائية، وهذا برز خلال فعاليات المعرض من خلال تواجد العديد من الشركات الرائدة.
واعتبز سهيل عكيه من شركة كرمل للمنظفات أن مشاركة الصناعي السوري مهمة جداً في معرض دمشق الدولي لأنه ينقل للعالم صورة الصناعات السورية، وخاصة أن الصناعات الكيميائية رائدة في العالم، ومنافسة قوية وتصدر إلى الدول العربية والأوروبية، والصناعي السوري يتميز بالتجدد ومواكبة التقنيات العالمية.
كما استحوذ جناح الصناعات الغذائية في معرض دمشق الدولي على مساحة مهمة من المعرض، وضم العديد من منتجات المعامل والشركات الكبرى في سوريا، المتخصصة بصناعة الشوكولا والكونسروة وغيرها من المواد الغذائية.
وقالت مسؤولة قسم الإعلام في مجموعة كبور الدولية روان عجان، لوكالة سانا إن الشركة تشارك بمنتجات المتة والمشروبات الساخنة والباردة والأعشاب الطبية، مبينة أهمية هذه المشاركة ودورها في فتح شراكات جديدة مع دول خارجية بعد تحرير سوريا وانفتاحها اقتصادياً على العالم.
وأشارت عجان إلى الإقبال اللافت من الزوار، حيث شكل المعرض انطلاقة جديدة للاقتصاد السوري بعد فتح شراكات جديدة مع عدد من الدول العربية والعالمية.
بدوره قال المدير التنفيذي لمعمل شوكولا مامي مهند الخالدي، إن معرض دمشق الدولي يجمع الصناعيين من مختلف الدول ويفتح باباً لشراكات جديدة، لتعود عجلة الصناعة السورية للدوران ودعم الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى حرص الشركة على التميز في تقديم منتجاتها وطرق التعبئة والتغليف من خلال ابتكار نماذج أنيقة من العلب والأغلفة الخاصة بها، إضافة إلى التميز بالجودة.
من جهته لفت مدير العلاقات العامة بشركة B2B لصناعة المنتجات الغذائية أمجد شحادة، إلى حرص الشركة على المشاركة والتواجد إلى جانب عدد كبير من الشركات العربية والدولية لتعزيز الشراكات، خلال معرض دمشق الدولي بعد التحرير وبعد سنوات عصيبة عاشها الاقتصاد السوري، إضافة إلى اعتباره ملتقى مهماً مع المستهلك السوري للتعريف بالمنتجات الجديدة للشركة.
ومن شركة حسين الناصر، اعتبرت مسؤولة التسويق جلنار إبراهيم، أن المشاركة في الدورة الـ62 للمعرض ليست الأولى للشركة، لكنها الأهم، كونه المعرض الدولي الأول بعد التحرير، ويسهم في تعزيز عملية الاستيراد والتصدير، ما يساعد في تطوير سوريا وتقدمها.
كما عرض اتحاد الفلاحين السوريين منتجات زراعية نباتية وحيوانية تمثل مختلف المحافظات السورية، وقد تميزت مشاركة محافظة إدلب في عرض أبرز منتجاتها الزراعية، حيث تعد المشاركة الأولى بعد سنوات من الغياب.
وقال مندوب اتحاد فلاحي المحافظة وضاح باكير: إن هذا المعرض يقدم فرصة مهمة للفلاحين لعرض ما تتميز به المحافظة على صعيد المناطق والقرى، كالتين المجفف الذي تشتهر به مناطق جبل الزاوية وأريحا، وزيت الزيتون في سلقين وحارم.
بدوره، لفت نائب رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة محمد سعد إلى أن المنتجات المعروضة أتت مباشرة من الحقول، وتشكل فرصة لعرض ما تشتهر به محافظة القنيطرة لجهة الأشجار المثمرة من العنب والزيتون والكرز والتين والحبوب كالشعير والقمح، مبيناً أن هذا المعرض يشكل فرصة لتسويق المنتجات الزراعية السورية بما يعود بالفائدة على الفلاح.
ورأى مدير العلاقات العامة في اتحاد فلاحي طرطوس المهندس مازن جمول أنه تم في جناح الاتحاد عرض الفواكه الإستوائية المنتشرة في طرطوس والتي أصبحت لها أصناف مختلفة كالدراكون والمنغا المصرية، والأفوكادو والموز، مبيناً أن هذا المعرض يعد فرصة للتعرف على الشركات الأخرى وملتقى مهماً لربط المنتجين بالمستوردين وإمكانية تعزيز المشاركة في السوق المحلية والوصول للأسواق الخارجية.
كما أشار مدير مكتب العلاقات العامة في اتحاد فلاحي حماة أحمد الخليل إلى أنه تمت المشاركة في معرض دمشق الدولي من خلال تعاونيات الفستق الحلبي ودودة القز لإنتاج الحرير الطبيعي.
واعتبر مندوب اتحاد فلاحي حمص بسام نحيلي أنه من الضروري الاطلاع على خبرات الفلاحين السوريين في الإنتاج الزراعي كمنتجات الفلاح والمرأة الريفية كدبس الرمان، والملبن المصنوع من العنب الطبيعي، وخل التفاح والفواكه.
كما تعد الأعمال الفنية والمصنوعات اليدوية، والتحف التراثية المصنوعة من مادة الخشب أبرز معروضات جناح فلاحي حمص، بمظهرها الجمالي الذي جذب الزائرين والمشاركين في المعرض، حيث يرى نحيلي أن هذا المعرض نافذة مهمة لإبراز تفاصيل التراث السوري وجماله الفريد، ويعكس مدى الاهتمام بالموروث الشعبي وتحويل مادة الخشب الطبيعي وتوالف البيئة إلى مصنوعات بلمسة فنية.
بدورها قدمت مندوبة اتحاد فلاحي دمشق وريفها شهد عدلا للزوار عرضاً عن مشغولات الريف الدمشقي من قطع تراثية ومنتجات طبيعية وأخرى مصنوعة من الكونكريت، وورد يتمتع بمقاومة التلف، وإكسسوارات وحقائب من خيوط كليم وكروشيه.
وأشارت عدلا إلى أن هذا المعرض يشكل منصة مهمة لعرض المشاريع الصغيرة، وجذب المشاركين وتشجيع المواهب، وتمكينهم من تأسيس مشاريع خاصة بهم، والاعتماد على أنفسهم لدخول سوق العمل.
وكان معرض دمشق الدولي قد انطلق منذ الـ 27 من الشهر الجاري ويستمر حتى الـ 5 من أيلول المقبل، بمشاركة 22 دولة عربية وأجنبية وأكثر من 800 شركة من مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والتعليمية والصحية والتراثية.