انتقد الكاتب التركي سنان برهان سياسات المعارضة في بلاده القائمة على التحريض ضدّ السوريين والمهاجرين، داعياً إلى النظر للقضية من منظور واسع، ومحذراً من تبعات سلبية على تركيا.
وقال الكاتب في مقال نشره بجريدة “يني شفق” المحلية تحت عنوان “كيف نطرد السوريين؟”، إن المعارضة “تتحرك باستمرار ضد الموقف السليم للحكومة”، داعياً إلى التفكير في عواقب سياساتها ضدّ المهاجرين.
وأشار إلى حادثة إنزال 3 نساء وأطفالهن من حافلة في إزمير مؤخراً، متسائلاً: “هل تم حل المشاكل عندما نزلت النساء من الحافلة؟”، ومضيفاً بالقول: “نحن ننظر إلى المسألة السورية بشكل سطحي”.
وأردف “برهان” قائلاً: “نترك جانباً من أوصل سوريا إلى هذه الحالة ونتعامل مع الفقراء الذين يعادون المهاجرين ليل نهار، ولا نسأل لماذا جاء السوريون إلى تركيا؟ ولماذا يأتي العراقيون إلى بلادنا؟ ولماذا يهرب الأفغان من بلادهم؟”.
وأكد الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل حولتا المنطقة إلى حمام دم، و”كان من المفترض أن يجلبوا الديمقراطية وحقوق الإنسان.. لقد أحضروا الدم، وجلبوا الدموع.. لقد غزوا العراق قائلين إن فيه أسلحة كيماوية، ولم يتم العثور على أسلحة كيميائية.. سوف تأتي الديمقراطية إلى هذا البلد.. ولم يأتِ إلا الألم، والهدف هو القضاء على الدول الوحدوية من أجل أمن إسرائيل”.
وتساءل قائلاً: “لماذا لا يرى من يتحدث عن طرد السوريين الصهيونية؟ من جعلهم هكذا؟ لا يمكننا الوصول إلى أي مكان دون طرح هذه الأسئلة”، ﻷن “حماية إسرائيل أصبحت الآن صعبة حتى بالنسبة للولايات المتحدة، ولها عبئ اقتصادي.. ولهذا السبب يريدون إغراق المنطقة في حرب أهلية، ويريدون التقسيم على أساس العرق والطائفة”.
وقال سنان برهان إن الأسد “ربما كان طاغية”، ولكن “كان هناك سلام في سوريا حتى يوم أمس” و”باستخدام هذا الاضطهاد كذريعة، تدخلت الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية، ليستيقظ الأطفال السوريون ذات صباح وليست لديهم مدرسة، ويستيقظ موظفو الخدمة المدنية ذات صباح وليس لديهم عمل.. لقد دُمرت البلاد.. لقد أغرقت الصهيونية العراق وسوريا ولبنان في حرب أهلية من أجل مصالحها الخاصة، لدرجة أنه اليوم لا يوجد أمان للأرواح والممتلكات في المنطقة”.
واعتبر أن “الهدف الآن هو تركيا”، ﻷنهم “يريدون إقامة إسرائيل الكبرى كما يردون تفكيك تركيا”، داعياً “أولئك الذين يكرهون الأجانب لأن يروا الحقائق”، ويفكرو بأن “من أوصل السوريين إلى هذا الوضع يستطيع أيضاً أن يوصل تركيا إلى هذا الوضع”.
ومضى الكاتب بالقول: “الهدف الجديد للولايات المتحدة هو تركيا وإيران.. إنهم يدعمون حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب باسم إقامة ما يسمى بالدولة الكردية.. إنهم يستفزونهم.. يريدون الفوضى في المنطقة.. وبدون رؤية هذه الخطة الكبيرة، لا يمكن حل هذه القضايا بالعداء تجاه اللاجئين وحدهم.. لا تدفن رأسك في الرمال. غدًا سيجعلوننا لاجئين أيضًا”.
ودعا إلى الالتزام بالوعي والحكمة، معتبراً أنه “لا يمكننا إحباط هذه الخطة الكبرى إلا من خلال مساعدة بعضنا البعض.. إذا استيقظنا كأمة، فسوف ندمرها.. هذه الحقيقة”.
تركيا تحتاج المهاجرين
أكد سنان برهان أن السوريين والأفغان يملؤون فجوة التوظيف في بلاده، مضيفاً: “اذهب إلى منطقة سيتيلر الصناعية في أنقرة ولاحظ أن معظم الموظفين سوريون.. شبابنا لا يحبون العمل؛ اذهب إلى قونية، معظم العاملين في القطاع الزراعي هم من السوريين، لقد اعتدنا كأمة على الراحة، ونريد وظيفة مكتبية”.
وأردف قائلاً: “أخرجوا السوريين من المناطق الصناعية المنظمة، ولن تجدوا عمالاً.. بالطبع، نحن لا نوافق أبداً على أن تكون بلادنا بلد هجرة.. ولكننا نحتاج أيضًا إلى رؤية هذه الحقائق، وعلينا أن نعالج قضية الهجرة بطريقة علمية، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة ألمانيا، تقبل المهاجرين”.
وأوضح برهان أنه على الحكومة أن تولي اهتماماً خاصاً لأولئك المؤهلين ولأولئك الذين يخلقون قيمة مضافة لهذا البلد عند توظيف المهاجرين.
وختم بالقول: “لقد حولت الدول الغربية الشرق الأوسط إلى حمام دم.. لقد شردوا الأمة من وطنها.. والهدف الآن هو تركيا.. دعونا نكون في حالة تأهب.. دعونا نتحد كأمة”.