تشهد فرنسا واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات منذ سنوات تخللتها اعتقالات، وأعمال عنف ونهب خلال احتجاجات على الغلاء وسوء الخدمات، حيث ألقي القبض على آلاف الأشخاص وتعرضت متاجر للنهب والتخريب خلال احتجاجات أشعلت شرارتها مطالب الطلاب وتلامذة المدراس بتحسين ظروف الدراسة، ثم امتدت إلى احتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات العامة.
وفرضت سلطات مرسيليا حظرا على التجمعات العامة والمظاهرات في جميع أنحاء المدينة عقب احتجاجات عنيفة وأعمال نهب شهدت ذروتها السبت الماضي.
وأثارت أعمال العنف حملة إدانات في أوروبا، حيث شددت ألمانيا على أن “لا مكان للعنف” في الشوارع، بينما قالت بريطانيا إنه “رغم أن الحق في الاحتجاج يمثل جوهر الديمقراطية، إلا أن ذلك لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يبرر العنف”، وفقاً لتلفزيون DW.
وقالت صحيفة “الإندبندنت” إن نصف مليون شخص شاركوا في المظاهرات، وإنه “لا خلاف حول ضرورة أن يتحمل مرتكبو أعمال العنف عواقب أفعالهم، لكن من الصحيح أيضا، أن الحكومة كانت تملك فرصة للتحدث مع ممثلي المحتجين”.
وأضافت أن ما بدأ كمظاهرة نظمها طلاب إحدى المدارس الثانوية في ضاحية كريتاي بباريس احتجاجا على نقص المعلمين، تحول إلى احتجاجات واسعة في الشوارع شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص.
وتوحدت نقابات وطلاب مدارس ونشطاء من حركة “السترات الصفراء”، التي برزت خلال الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون، للتعبير عن غضبهم.
واتخذت بعض التظاهرات طابعا عنيفا حيث شهدت مدينة ليموج احتراق مبنى بلديتها الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، وهو حريق وصفه محافظ المنطقة موريس بارات، في تصريح تلفزيوني، بأنه من تدبير “حشد هائج”.
أما ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فقد أعلنت حكومتها أنها لا تخشى أن تؤدي الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا إلى موجة احتجاجات تمتد إلى أنحاء أوروبا وألمانيا.
وعلى الصعيد الإعلامي، سلطت صحيفة “فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ” الضوء على الاضطرابات والمظاهرات التي تعصف بفرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في تقرير تحت عنوان: “كيف اندلعت موجة العنف في فرنسا؟”.
وأضافت أنه بعد أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا، تتصارع القوى السياسية حول كيفية التعامل مع حالة الفوضى، مشيرة إلى أن عدة أحياء من باريس باتت “مناطق خارجة عن السيطرة” بعد أن امتدت أعمال العنف إلى مدن أخرى، بينها مرسيليا وليون وليل وبوردو ونيس.
وأضافت أن دعوات لاقتحام ما سُمي بـ”مراكز السلطة” قد انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي من قبل مجموعات تستند إلى حركة “السترات الصفراء”.
ونقلت الصحيفة عن بنيامين بال، أحد منظمي الاحتجاجات، قوله: “يُطلب مني إدانة العنف وأعمال الشغب والمتاريس، لكنني لا أدين هذا الغضب، بل أرحب به”.
يأتي ذلك قبل أشهر من انتخابات رئاسية محورية، لن يتمكن فيها الرئيس إيمانويل ماكرون من الترشح لولاية جديدة، في حين تحظى مارين لوبن، مرشحة اليمين المتطرف عن حزب “التجمع الوطني”، بتقدم قوي في استطلاعات الرأي.






