كشفت عضو مجلس الشعب السوري، دعاء الأحدب عن تحديات تواجه الجهات الحكومية بسبب حملات التحريض المنظمة، في وقت بات فيه خطاب الكراهية الرقمي واحداً من أخطر التهديدات للسلم الأهلي في مرحلة ما بعد الأسد.
وقالت الأحدب في تصريح لقناة الإخبارية، إن أبرز الخطوات الحكومية تتمثل في إصدار وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي، والعمل على تطوير آليات رصد المحتوى التحريضي، إلى جانب إطلاق حملة “الكلمة تبني”، للتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، حيث ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين التشريع والتوعية والرصد والمساءلة القانونية، مع الحفاظ على حرية التعبير.
وأكدت أن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني إسكات الأصوات المختلفة، بل حماية المجتمع من التحريض الذي يهدد السلم الأهلي.
الخوارزميات وآثار الحرب
وضعت الأحدب طبيعة منصات التواصل الاجتماعي في مقدمة التحديات، إذ قد تمنح خوارزميات التوصية المحتوى المثير للغضب والاستقطاب انتشاراً واسعاً، خصوصاً عندما يحقق تفاعلاً مرتفعاً، وفي الحالة السورية، قالت إن المشكلة تتعقد بفعل آثار الحرب والجراح المجتمعية التي لم تلتئم بعد، إلى جانب سهولة استثمار المخاوف والانقسامات في حملات التحريض.
ولفتت إلى تحديات أخرى، أبرزها: انتشار الحسابات الوهمية والمحتوى المفبرك، وصعوبة التمييز أحياناً بين النقد المشروع والتحريض على الكراهية، ومن منظور علم النفس الاجتماعي، حذّرت من أن تكرار الرسائل العدائية قد يؤدي تدريجياً إلى تطبيعها، وتعزيز الصور النمطية والأحكام المسبقة تجاه الآخرين.
مواجهة حملات التحريض
تتطلب مواجهة حملات التحريض، بحسب ما أوردت الأحدب، عملاً مؤسسياً يجمع بين الرصد المبكر، والتحقق من مصادر المحتوى، والتنسيق بين الجهات المختصة، إلى جانب المساءلة القانونية عند ثبوت التحريض، وشددت على ضرورة تطوير آليات وطنية متخصصة لرصد حملات الكراهية الرقمية، والتعاون مع المنصات، للحد من انتشار المحتوى المحرّض مع سرعة تقديم المعلومات الموثوقة للرأي العام.
ولا تقتصر المواجهة وفقاً للأحدب على الإجراءات القانونية، بل تستلزم أيضاً معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل بعض الأفراد أكثر قابلية لتصديق الخطاب التحريضي وإعادة نشره، وحذّرت من أن أخطر ما يفعله خطاب الكراهية لا يقتصر على نشر العداء، بل يمتد إلى تحويل الاختلاف بين السوريين لخوف متبادل، ثم تحويل هذا الخوف إلى سلوك عدائي.
وختمت بالتأكيد على أن حماية السلم الأهلي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الإعلامية والأسرة والمجتمع، مشددة على أن بناء سوريا متعافية يتطلب عدم السماح للخوارزميات بتعميق الانقسامات التي يحاول السوريون تجاوزها.






