عقد مجلس الشعب السوري اليوم الاثنين جلسته الثانية ضمن دورته العادية الأولى، برئاسة رئيس المجلس عبد الحميد العواك، حيث استهل الجلسة بالاستماع إلى مداخلات ثلاثة نواب من محافظات الجنوب حول التطورات الميدانية في درعا والقنيطرة والسويداء، قبل أن ينتقل إلى إحالة ثلاثة مشاريع قوانين واردة من رئيس الجمهورية ومقترح بقانون مقدم من 22 عضواً إلى اللجان المختصة.
واستهل النائب ليث البلعوس من السويداء مداخلته بإدانة “استمرار التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية السافرة” في الجنوب السوري، ورفض “المحاولات المكشوفة لاستثمار دماء وأوجاع أبناء عشيرة بني معروف ومكونات المنطقة لتحقيق أجندات ضيقة”، وطالب الأمم المتحدة وقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، داعياً إلى “الضغط الجاد لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 بحذافيرها”.
وقال: “دماء أهلنا في الجنوب خط أحمر، ولن نسمح بأن تكون مادة للاستثمار السياسي”، مؤكداً أن “الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية”.
من جهته، قال النائب عبد المولى الحريري من درعا: “أكلمكم وبيتي يبعد عن الجبهة بضعة كيلومترات، وطائرات الاستطلاع لا تفارق سماء درعا والقنيطرة”، وهاجم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واصفاً إياها بالعدوانية، ومشيراً إلى “بعض الخونة والعملاء من الهجريين” الذين يستعين بهم.
وشدد على أن “أبناء حوران مع أبناء السويداء كانوا لحمة واحدة وجيراناً وأصدقاء”، رافضاً أي “فيدراليات أو كانتونات داخل الدولة السورية.. سوريا بدون الجنوب لا تكون، والجنوب بدون سوريا لا يكون”.
أما النائب طارق محمد ذياب من القنيطرة فوصف الوضع في المحافظة قائلاً: “لم تهنأ بعد بنعيم التحرير، فما إن رحل الوكيل الذليل حتى جاء سيده الأصيل بخيله ورجله، مدنساً أرض بلدنا”، مؤكداً أن الاحتلال “يقتحم المنازل ويعتقل الأبرياء ويجرف الأراضي الزراعية مع إلقاء السموم وإطلاق الرصاص بلا سبب”. وأعرب عن ثقته بالرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى “إلزام العدو باتفاقية 1974 والعودة إلى ما قبل تاريخ 18-12-2024”.
مشاريع قوانين من الرئاسة
بعد المداخلات، أحال أمين السر إلى المجلس ثلاثة مشاريع قوانين واردة من رئيس الجمهورية أحمد الشرع:
· تعديل المادة 364 مكرر من المرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949، بما يخفض العقوبات على جريمة “ترك العمل أو النكول عن أداء الخدمة” في القطاع العام أو المشترك، ويمنح القضاء سلطة تقديرية بين الحبس والغرامة.
· إلغاء القانون رقم 521 لعام 1955 الذي أجاز لوزير التربية إصدار قرارات استيلاء على العقارات لخدمة الوزارة.
· إلغاء القانون رقم 36 لعام 2014 الخاص بحجز 50% من الشواغر الوظيفية لذوي الشهداء ومن في حكمهم.
كما تلا أمين السر مقترحاً بقانون مقدم من 22 عضواً لإلغاء القانون رقم 41 لعام 2004 المتعلق بأراضي المناطق الحدودية وتعديلاته، معللاً بأسباب منها مخالفته لمبدأ المساواة في المادة 10 من الإعلان الدستوري، ومساسه بحق الملكية الخاصة في المادة 16، وعرقلته للاستثمار في المناطق الحدودية بما يتعارض مع المادة 11.
جدل إجرائي حول آلية الإحالة
بعد تلاوة تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية الذي خلص إلى “جواز النظر دستورياً” في مشاريع القوانين، أثار النواب نقاشاً حول الإجراءات، واقترح النائب سليمان دحلة أن يتولى مكتب الرئاسة إحالة مشاريع القوانين مباشرة إلى اللجنة الدستورية ثم إلى اللجان المختصة دون عرضها على الجلسة العامة، “اختصاراً للوقت”.
لكن النائب السعدي تحفظ على المقترح، محذراً من “إرباك” قد ينجم عن اختيار اللجنة المختصة (دستورية أم عدالة انتقالية)، وتوصل المجلس إلى صيغة توافقية: يحيل مكتب المجلس المشاريع إلى اللجنة التي يراها مختصة، على أن يعود المجلس للبت في أي خلاف تحت القبة.
من جهته، سأل النائب عبد الله عما إذا كان تعديل المادة 364 سيكون له “أثر رجعي” يشمل “المبعوثين” الذين تركوا مناصبهم في وجه النظام البائد، فأوضح الرئيس العواك أن الجلسة مخصصة للإجراءات فقط، وأن المناقشة الموضوعية ستتم في جلسة الأسبوع المقبل.
ودعا النائب قتيبة العيسى لإيجاد قاعدة ناظمة لقضية طرح المقترحات والتصويت لضبط مخرجات المقترحات أثناء النقاشات.
وصوت المجلس على إلغاء القانون رقم /521/ لعام 1955 الخاص بمنح وزير التربية سلطة إصدار قرارات بالاستيلاء على أي عقار يراه مناسبًا لخدمة الوزارة، كما طالب رئيس المجلس جميع الوزارات بإرسال مشاريع القوانين التي تمس حياة المواطنين وتساهم في تحسين معيشتهم.






