لا تزال الموجة الاحتجاجية الأوروبية الحالية مستعرة بشكل رئيسي في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا ودول أخرى، لكن تأثيراتها تمتد على كافة أراضي دول الاتحاد، نتيحة ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة الإسكان، والاستياء من سياسات التقشف الحكومية.
ويعتبر السوريون كلاجئين هم من أكثر الفئات حساسية لتكاليف المعيشة، حيث ارتفعت الإيجارات وأسعار الطاقة والغذاء بشكل حاد، واللاجئون الذين يعتمدون على الوظائف ذات الأجور المنخفضة والإعانات الاجتماعية وقعوا تحت ضغط أكبر من غيرهم، فيما تستغل الأحزاب اليمينية قضيتهم لتحقيق مكاسب سياسية عبر تحميلهم أسباب الأزمات.
وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الحالية لم تستهدف السوريين مباشرة، إلا أن الاتجاه العام ينحو نحو تشديد سياسات الهجرة مع تصاعد الأصوات المطالبة بتقليص حماية اللاجئين وزيادة تسريع الترحيل.
يقول الحقوقي السوري مروان العش المقيم في ألمانيا، لحلب اليوم، إن “قضية السوريين انتصرت وبدأت طريق الحرية والعدالة ودولة القانون”، وقد “تعلم السوري في هجرته كثيراً عبر مخالطة الشعوب الأوربية ونظام الأحزاب ودولة القانون والإنسان، لكن أكثر من 680 ألف سوري يعانون اليوم في ألمانيا وأوروبا من قلق وعدم استقرار رغم أنهم يحملون صفة الحماية الإنسانية، بسبب مراجعة الملفات الدورية للخاضعين لإقامة الحماية من قبل مكتب الهجرة واللجوء، وتعرض البعض لسحب الإقامات والوضع قيد الترحيل (دولدونغ )”.
ويلفت العش وهو عضو في الملتقى الوطني الثوري السوري، وأمين سر اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات، إلى أنه “رغم قلة عدد الموضوعين قيد الترحيل وهو لا يتجاوز ثلاثة آلاف إلا أن باقي فئات السوريين يعملون من سنوات ويتقنون اللغة واندمجوا في العمل ولا يتلقون مساعدات ويمكن أن يبدلوا إقامتهم من لجوء وحماية إلى إقامات عمل أو دراسة أو تدريب مهني (أوسبلدونغ) وبالتالي لا خطر عليهم ويتجاوز عددهم 300 ألف سوري”.
لكن من لم يندمج بالعمل النظامي ولم يحصل على مستوى لغة مطلوب ولا يعمل أو يتلقى مساعدات أو إعانات فهم الفئة المستهدفة من الترحيل أولاً، وفق الحقوقي السوري، الذي يؤكد أن “المسؤول الأوربي يعلم أن الوضع في سوريا غير مريح للقادم من أوروبا حيث إن الكثير منهم لا سكن لهم ولا فرص عمل في الأفق، نظرا للوضع الانتقالي في الدولة والوضع الاقتصادي العام”.
ويؤكد أن فئة من السوريين تعيش حالياً في ألمانيا وأوروبا تحت هذا الضغط النفسي والمادي، متوجهاً بالنصح لمن ينوي البقاء في أوروبا وضمان عدم الترحيل بتعلم اللغة فوراً إلى مستوى A2 /B1، والبحث عن عمل مناسب، وتأمين دخل من العمل ووقف تلقي مساعدات، وعندها يمكن التقدم للحصول على الإقامه الدائمة وحتى طلب الجنسية ضمن شروط قاسية.
وخلص العش إلى أن ترحيل الحاصل على الحماية الإنسانية ممكن في أي لحظة ضمن شروط وترتيبات طويلة الأجل تمتد لسنوات، لافتاً إلى أنها مطالب اليمين الأوربي، حيث إن صراع الأحزاب قائم على ذلك.
ورغم ما سبق فإنه لا يزال من “الأفضل للسوريين البقاء بأوروبا لمن يعمل ويدفع الضرائب ولا يتلقى مساعدات”، وفق العش.
ولا تُعتبر الاضطرابات الاجتماعية في أوروبا جديدة، لكن كل موجة من الأزمات الاقتصادية غالباً ما يصاحبها صعود اليمين المتطرف والمشاعر المعادية للمهاجرين، ومع استمرار الاحتجاجات، قد تستغل القوى السياسية في بعض الدول هذه الفرصة لتوجيه الغضب الشعبي نحو اللاجئين الذين يتهمونهم باستهلاك الموارد العامة، ما يرجح أن الوضع القانوني للسوريين في أوروبا أكثر هشاشة.






